تعالى ، لأنّه عزّ وجلّ قد اطّلعهم على ما لم يطّلع عليه أحداً من خلقه(١) .
أقول : لا يخفى اتّفاق مضمون الخبرين غير أنّها نقلت في أحدهما بعض ما لم تنقل في الآخر اختصاراً ، أو لبعض المصالح ، ولا ينافي أمره عليهالسلام روح القدس بالمجيء به في كلّ أربعين يوماً أنّه قد يجيئه قبل ذلك أحياناً ، كما يُفهم من الخبر أنّه كان يأتي به إلى أُمّه مهما احتاج إلى الارتضاع ، وكأنّه لأجل هذا رأته يوم السابع أيضاً ، فافهم .
وروى الصدوق بإسناد له عن أبي جعفر العَمري ، قال : لمّا وُلد السيّد قال أبو محمّد عليهالسلام : «ابعثوا إلى أبي عمرو» .
فبعث إليه فصار إليه ، فقال له : «اشتر عشرة آلاف رطل خبز ، وعشرة آلاف رطل لحم ، وفرّقه (ـ أحسبه قال : على بني هاشم ـ )(٢) وعقّ عنه بكذا وكذا شاة»(٣) .
وروى هو أيضاً بإسناد له عن أبي عليّ الخيزرانيّ ، عن جارية له كان أهداها لأبي محمّد عليهالسلام (وأنّ جعفراً لمّا أغار على الدار تزوّج بها)(٤) فقالت لأبي عليّ : إنّها حضرت ولادة السيّد ، وإنّ أُمّ السيّد لمّا حدّثها أبو محمّد عليهالسلام بما يجري بعده على عياله ، سألته أن يدعو اللّه عزّ وجلّ لها أن يجعل موتها قبله ، فماتت في حياة أبي محمّد عليهالسلام ، وعلى قبرها لوح مكتوب عليه : هذا قبر أُمّ محمّد .
____________________
(١) كمال الدين : ٤٢٤ و٤٢٦ / ١ و٢ ، دلائل الإمامة للطبريّ : ٤٩٧ / ٤٨٩ ، و٤٩٩ / ٤٩٠ ، بحار الأنوار ٥١ : ٢ / ٣ ، و١١ / ١٤ .
(٢) بدل ما بين القوسين في النسخ : «حسبة على بني هاشم» . وما أثبتناه من المصادر .
(٣) كمال الدين : ٤٣٠ / ٦ ، منتخب الأنوار المضيئة : ١٢٢ ، بحار الأنوار ٥١ : ٥ / ٩ .
(٤) بدل ما بين القوسين في المصدر هكذا : «فلمّا أغار جعفر الكذّاب على الدار جاءته فارةً من جعفر ، فتزوّج بها» .
![ضياء العالمين [ ج ٥ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4606_zia-al-alamain-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
