بيّنه .
هذا كلّه ، مع إجماع كافّة من قال بإمامة الرضا عليهالسلام على إمامته من غير نكير ولا خلاف لأحد مطلقاً ، حتّى أنّه لم يزعم أحدٌ بإمامة أحد من إخوة الرضا عليهالسلام ، حيث لم يكن له ولد غيره ، وكان هو تماماً في الكمال والقابليّة بذلك السنّ ، متميّزاً عن سائر أهل بيته من كلّ جهة ؛ ولهذا نكتفي ها هنا بذكر نبذ ممّا أشرنا إليه ، مع شمة من النصوص عليه.
قال ابن حجر في صواعقه في ذكر أحوال الجواد عليهالسلام : وممّا اتّفق أنّه ـ يعني الجواد ـ بعد موت أبيه عليهماالسلام بسنة واقف والصبيان يلعبون في أزقّة بغداد ، إذ مرّ المأمون ففرّوا ، ووقف محمّد وعمره تسع سنين ، فألقى اللّه محبّته في قلبه ، فقال له : يا غلام ، ما منعك من الانصراف ؟ فقال له مسرعاً : «يا أمير المؤمنين ، لم يكن بالطريق ضيّق فأُوسّعه لك ، وليس لي جرم فأخشاك ، والظنّ بك حسن إنّك لا تضرّ من لا ذنب له» ، فأعجبه كلامه وحسن صورته ، فقال له : ما اسمك واسم أبيك ؟ فقال : «محمّد بن عليّ الرضا عليهماالسلام » فترحّم على أبيه وساق جواده ، وكان معه بُزاة للصيد ، فلمّا بَعُدَ عن العمارة أرسل بازاً على درّاجة فغاب عنه ، ثمّ عاد من الجوّ وفي منقاره سمكةٌ صغيرة ، وبها بقاء الحياة ، فتعجّب من ذلك غاية التعجّب ورجع ، فرأى الصبيان على حالهم ومحمّد عندهم ففرّوا إلاّ محمّد عليهالسلام ، فدنا منه ، فقال له : ما في يدي ؟ فقال : «يا أمير المؤمنين ، إنّ اللّه تعالى خلق في بحر قدرته سمكاً صغاراً يصيدها بزاة الملوك والخلفاء ، فيختبرون بها سلالة أهل بيت المصطفى عليهمالسلام » فقال له : أنت ابن الرضا عليهالسلام حقّاً ، وأخذه معه وأحسن إليه ، وبالغ في إكرامه ، فلم يزل مشفقاً به ؛ لما ظهر له
![ضياء العالمين [ ج ٥ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4606_zia-al-alamain-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
