فقال الخليفة : هؤلاء رُسل وما على الرسول إلاّ البلاغ المبين .
قال : فبُهت جعفر ولم يَحُر جواباً ، فرخّصهم الخليفة في الرجوع بها ، فلمّا أن خرجوا من البلد خرج إليهم غلام أحسن الناس وجهاً ، كأنّه خادم ، فصاح : يا فلان بن فلان ، ويا فلان بن فلان ، أجيبوا مولاكم ، فقالوا له : أنت مولانا ؟ قال : معاذ اللّه ، أنا عبد مولاكم .
قال : فسرنا معه حتّى دخلنا دار أبي محمّد عليهالسلام ، فإذاً ولده عليهالسلام قاعد على سرير كأنّه فلقة قمر ، عليه ثياب خضر ، فسلّمنا عليه ، فردّ السلام ، ثمّ أخبرنا بجميع ما كان يُخبر أبوه حتّى وصف لنا ثيابنا وحالنا وما كان معنا من الدوابّ ، فخررنا ساجدين للّه تعالى ، شكراً لما عرفناه ، فحملنا إليه الأموال وأمرنا الإمام أن لا نحمل بعدها إلى سُرّ من رأى شيئاً من المال ، وقال : إنّه ينصب لنا ببغداد رجلاً يُحمل إليه الأموال ، وتخرج من عنده التوقيعات(١) ، الخبر .
وعن عبد اللّه بن جعفر الحميريّ ، وغيره ، عن عليّ بن إبراهيم بن مهزيار ، ما خلاصته أنّه قال : رأيت ليلة في المنام قائلاً يقول لي : حجّ فإنّك تلقى صاحب زمانك ، فانتبهت فرحاً مسروراً فبادرت مع أوّل مَنْ خرج ، فلم أجد خبراً ولا أثراً حتى وافيت مكة ، فنزلت واستوثقت من رحلي فخرجت أتفحّص فلم أجد خبراً ولا أثراً ، فما زلت بين اليأس والرجاء متفكّراً في أمري وعائباً على نفسي ، حتّى جنّ الليل ، فقلت : أرقب إلى أن يخلو وجه الكعبة لأطوف بها وأسأل اللّه أن يعرّفني أملي ، فلمّا قمت إلى الطواف فإذا أنا بفتى مليح الوجه ، طيب الرائحة ، متردٍّ ببردة ، متوشّح بأُخرى ، فالتفت إلَيَّ وقال : ممّن الرجل؟
____________________
(١) كمال الدين : ٤٧٦ / ٢٦ ، الخرائج والجرائح ٣ : ١١٠٤ / ٢٤ ، الثاقب في المناقب : ٦٠٨ / ٥٥٥ ، بحار الأنوار ٥٢ : ٤٧ / ٣٤ بتفاوت يسير .
![ضياء العالمين [ ج ٥ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4606_zia-al-alamain-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
