وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ)(١) ، ولا تنفعه الإعانة أيضاً ؛ لأنّها حينئذٍ إنّما تكون للحميّة ، فافهم .
هذا غاية ما تشبّثوا به في دعواهم كفر أبي طالب ، وقد بيّنّا سخافته وكذبه .
وقد بيّنّا في المقام الأوّل نبذاً من شهادات النبيّ صلىاللهعليهوآله وجمع بإيمانه ، ولنشر هاهنا أيضاً إلى بقيّة الشواهد .
فاعلم أنّ من جملة الشواهد ما تقدّم في أوّل هذا المطلب عند بيان إعانات أبي طالب رضىاللهعنه للنبيّ صلىاللهعليهوآله من المنقولات عنه قولاً وفعلاً ، التي تنادي كلّ واحدة منها بإيمانه فضلاً عن اجتماع الجميع ، ولا بأس أن أشرنا إلى بعضٍ منها .
فمنها : ما ذكره في جواب عبد المطّلب عند وصيّته إيّاه بالنبيّ صلىاللهعليهوآله (٢) .
ومنها : قوله لمّا أخبره العبّاس بحكاية بعثة النبيّ صلىاللهعليهوآله : ولقد كان أبي يقرأ الكتب جميعاً ولقد قال : إنّ من صلبي لنبيّاً لوددت(٣) أنّي أدركت ذلك الزمان آمنت به ، فمن أدركه من ولدي فليؤمن به(٤) .
ويؤيّده ما ذكرناه أيضاً من كتاب الواقدي : من أنّ عبد المطّلب قال له عند الوصيّة بالنبيّ صلىاللهعليهوآله : قد روينا في الأخبار أنّه سيظهر من تهامة نبيّ كريم ، وروي فيه علامات وقد وجدتها في محمّد صلىاللهعليهوآله ، فأكرم مثواه ،
____________________
(١) سورة النمل ٢٧ : ١٤ .
(٢) مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب ١ : ٦٣ ، الدر النظيم : ٢١٠ ـ ٢١١ ، عمدة الطالب : ٢١ .
(٣) في «س» و«ل» : «لو دريت» بدل «لوددت» .
(٤) نقله ابن طاووس في الطرائف ١ : ٤٢١ / ٣٨٨ ، والشيرازي في الأربعين : ٤٩٠ ـ ٤٩١ عن إبراهيم بن عليّ الحنبلي .
![ضياء العالمين [ ج ٥ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4606_zia-al-alamain-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
