ربّما يتألّمون من ذكر الاعتذار تعصّباً ، كما نقل في بعض كتب السير عن أبي الفوارس(١) الشاعر قال : حضرتُ مجلس الوزير يحيى بن هبيرة(٢) ، ومعي يومئذٍ جماعة من الأماثل وأهل العلم ، منهم : الشيخ أبو الفرج بن الجوزيّ ، وأبو محمّد بن الخشّاب اللغويّ(٣) وغيرهما ، فجرى حديث شعر أبي طالب ، فقال الوزير : ما أحسن شعره لو كان صدر عن إيمانٍ ! فقلت : واللّه لاُجيبنّه بالجواب قربةً إلى اللّه [ تعالى ] ، فقلت : يا مولانا ، ومن أين لك أنّه لم يصدر عن إيمانٍ ؟
فقال : لو كان صادراً عن إيمانٍ لكان أظهره ولم يُخفه ، فقلت : لو أظهره لم يكن للنبيّ صلىاللهعليهوآله ناصر ، فسكت ولم يحر جواباً ، وكانت لي عليه رسوم فقطعها ، وكانت لي فيه مدائح في مسودّات فغسلتها جميعاً(٤) .
____________________
(١) هو سعد بن محمّد بن سعد ، يكنّى أبا الفوارس ، الملقّب بـ : شهاب الدين ، المعروف بحيص بيص ، الشاعر المشهور ، كان فقيهاً شافعيّ المذهب ، ويلبس زيّ اُمراء البادية ، ولا ينطق بغير العربيّة الفصحى ، مات سنة ٥٧٤ هـ .
انظر : وفيات الأعيان ٢ : ٣٦٢ / ٢٥٨ ، والمنتظم ١٨ : ٢٥٣ / ٤٣٢٨ ، والأعلام ٣ : ٨٧ .
(٢) هو يحيى بن هبيرة بن محمّد ، يكنّى أبا المظفّر ، كان من قرية من بلاد العراق تُعرف بقرية بني أوقر ، من كبار الوزراء في الدولة العبّاسيّة ، كان لقبه جلال الدين ، فلمّا ولي الوزارة لقّبه المقتفي بعون الدين ، وله كتب ، منها : الإيضاح والتبيين في اختلاف الأئمّة المجتهدين ، والإفصاح عن معاني الصحاح ، مات سنة ٥٦٠ هـ .
انظر : المنتظم ١٨ : ١٦٦ / ٤٢٥٧ ، ووفيات الأعيان ٦ : ٢٣٠ / ٨٠٧ ، والأعلام ٨ : ١٧٥ .
(٣) هو عبد اللّه بن أحمد بن أحمد ، المعروف بابن الخشّاب البغداديّ ، كان عارفاً بالأدب والنحو والتفسير والحديث والنسب ، كان خطّه في نهاية الحسن ، وقف كتبه على أهل العلم قبيل وفاته ، له كتب ، منها : شرح مقدّمة الوزير ابن هبيرة ، والمرتجل في شرح الجمل ، مات سنة ٥٦٧ هـ .
انظر : وفيات الأعيان ٣ : ١٠٢ / ٣٥٠ ، وإنباه الرواة ٢ : ٩٩ / ٣١٤ ، والأعلام ٤ : ٦٧ .
(٤) إيمان أبي طالب للسيّد فخّار : ٤٠٩ ـ ٤١٢ ، بحار الأنوار ٣٥ : ١٣٥ / ٧٩ .
![ضياء العالمين [ ج ٥ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4606_zia-al-alamain-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
