أنّ أبا طالب رضىاللهعنه قال للنبيّ صلىاللهعليهوآله : يابن أخي ، مَنْ حدّثك بِلَحس الصحيفة ؟ فقال : «أخبرني ربّي بهذا» ، فقال له أبو طالب : إنّ ربّك الحقّ وأنا أشهد أنّك صادق ، ثمّ ذهب إلى قريش فأخبرهم بما أخبره به النبيّ صلىاللهعليهوآله ، ثمّ قال لهم : إن لم تنتهوا أُباهلكم به(١) .
ولا يخفى أنّ هذا صريح في كمال رسوخه بقوله وتصديقه إيّاه ، وهو المراد بإيمانه .
ومنها : ما مرّ أيضاً من أنّه أوصى أولاده وحثّهم وأمرهم وأمر حمزة بالإيمان بالنبيّ صلىاللهعليهوآله ، وأمر جعفراً أن يصلّي مع النبيّ [ صلىاللهعليهوآله ] وأخيه عليّ عليهالسلام ، وكان كلّما يرى صلواتهم يسرّ غاية السرور ، وينشد أشعاراً في ذلك(٢) وفي الحثّ على متابعته ، حتّى حثّ النجاشي على ذلك في شعر سنذكره في ضمن ذكر أشعاره.
وقد روى جماعة منّا ومنهم أنّه قال لعليّ عليهالسلام حين رآه يصلّي مع رسول اللّه صلىاللهعليهوآله : ما هذا يا بُني ؟ فقال : «دين دعاني إليه ابن عمّي» ، فقال له : اتبعه فإنّه لا يدعو إلاّ إلى خير(٣) .
وقد روى أبو بكر الشيرازي في كتابه التفسير أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله لمّا نزل عليه الوحي أتى المسجد الحرام وقام يصلّي فيه ، فاجتاز به عليٌّ ، وكان ابن تسع سنين فناداه «يا علي ، إلَيَّ أقبل» فأقبل إليه ملبّياً ، فقال له النبيّ صلىاللهعليهوآله : «إنّي رسول اللّه إليك خاصّة وإلى الخلق عامّة ، فقف عن يميني يا عليّ ،
____________________
انظر : رياض العلماء ٥ : ٣٥٤ ، وروضات الجنّات ٨ : ١٩٦ / ٧٤٦ ، وأمل الآمل ٢ : ٣٤٥ / ١٠٦٧ .
(١) نقله عنه العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار ٣٥ : ١٣٩ ـ ١٤١ .
(١) راجع ص ٤٣٨ .
(٢) الفصول المختارة (ضمن مصنّفات الشيخ المفيد ج ٢) : ٢٨٣ .
![ضياء العالمين [ ج ٥ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4606_zia-al-alamain-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
