ثمّ ممّا يؤيّد ما ذكرناه من تفسير الآية ، بل ما يكذّب فهم البخاري وأمثاله في روايتهم ، ما رواه الشريف النسّابة العلوي المعروف بالموضّح بإسناده أنّ أبا طالب لمّا مات ما كانت نزلت الصلاة على الموتى فما صلّى النبيّ صلىاللهعليهوآله عليه ، ولا على خديجة ، وإنّما اجتازت جنازة أبي طالب والنبيّ صلىاللهعليهوآله وعليّ وحمزة وغيرهم من المسلمين جلوس ، فقاموا فشيّعوا جنازته ، واستغفروا له .
فقال قوم : نحن أيضاً نستغفر لموتانا وأقاربنا المشركين ، ظنّاً منهم أنّ أبا طالب مات مشركاً ؛ لأنّه كان يكتم إيمانه ، فنفى اللّه عن أبي طالب الشرك ، ونزّه نبيّه والذين استغفروا معه عن الخطأ في قوله عزّ وجلّ : (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا)(١) الآية(٢) .
وكأنّه لأجل كمال وضوح ما ذكرناه من عدم جواز حبّ الكفّار الذين هم أعداء اللّه في الشريعة قال أيضاً بعض العلماء في الكلام على نزول الآية الاُولى في أبي طالب كما مرّ(٣) : إنّ اللّه عزّ وجلّ إذا كان قد أخبر في كتابه أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله كان يحبّ عمّه أبا طالب في قوله : (إِنَّكَ لاَ تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ)(٤) ، فلا محالة يلزم أن يكون أبو طالب مؤمناً ؛ لأنّ اللّه تعالى قد نهى عن حبّ الكافرين في قوله عزّ وجلّ : (لاَ تَجِدُ قَوْماً يُؤمِنُونَ بِاللَّهِ
____________________
و٣٥ : ٧٥ / ١٠ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٤ : ٨١ وباختصار في عيون الأنباء : ٧٠٥ ، والبداية والنهاية ٦ : ٩٠ ـ ٩١ ، وإمتاع الأسماع ٥ : ١٢٧ ، وكنز العمال ٨ : ٤٣٨ / ٢٣٥٤٩ .
(١) سورة التوبة ٩ : ١١٣ .
(٢) نقله عنه السيّد فخّار في إيمان أبي طالب : ٣٠١ .
(٣) راجع ص ٤٧٠ .
(٤) سورة القصص ٢٨ : ٥٦ .
![ضياء العالمين [ ج ٥ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4606_zia-al-alamain-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
