كما فَعَل إبراهيم عليهالسلام ؛ لكونه(١) أولى بملاحظة جانب (اللّه في)(٢) التبرّي من أعداء اللّه .
ويؤيّده أنّه لم يذكر أحدٌ أنّه ترك الاستغفار له بعد ذلك ، وقد مرّ أنّه استغفر له في بدر وما بعدها ، وأنّه كان يقول لعقيل كما رواه جماعة : «إنّي أُحبّك حُبيّن : حُبّاً لك ، وحُبّاً لأبي طالب ؛ لأنّه كان يحبّك»(٣) .
وروى جماعة من المخالف والمؤالف أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله استسقى بالمدينة في أواخر الهجرة ، فاستجيب له ، فضحك وقال : «للّه درّ أبي طالب ، لو كان حيّاً لقرّت عيناه ، من ينشدنا قوله؟» .
فقال عمر بن الخطّاب : عسى أردت يا رسول اللّه ، قوله :
|
وما حملت من ناقةٍ فوق ظهرها |
|
أبرَّ وأوفى ذمّة من محمّد |
فقال النبيّ صلىاللهعليهوآله : «ليس هذا من أبي طالب ، بل إنّما هو من حسّان ابن ثابت» .
فقال علي عليهالسلام : «كأنّك أردت يا رسول اللّه :
|
وأبيضَ يُستسقى الغمامُ بوجهه |
|
ربيعُ اليتامى عصمةٌ للأرامل»(٤) |
فقال : «أجل» ، [ثمّ قام رجل من كنانة] (٥) فأنشده أبياتاً من هذه القصيدة ، ورسول اللّه صلىاللهعليهوآله يستغفر لأبي طالب(٦) .
____________________
(١) كلمة «لكونه» لم ترد في «ن» .
(٢) ما بين القوسين لم يرد في «ن» .
(٣) الطبقات الكبرى لابن سعد ٤ : ٤٤ ، الاستيعاب ٣ : ١٠٧٨ / ١٨٣٤ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٤ : ٧٠ ، تاريخ مدينة دمشق ٤١ : ١٨ بتفاوت فيها .
(٤) شعر أبي طالب وأخباره : ٢٦ .
(٥) ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر .
(٦) الأمالي للمفيد : ٣٠١ / ٣ ، الأمالي للطوسي : ٧٥ ـ ٧٦ ، بحار الأنوار ١٨ : ١ / ١ ،
![ضياء العالمين [ ج ٥ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4606_zia-al-alamain-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
