بعمّه(١) .
فأمّا الجواب عن الدليل الثاني فليس بمذكور صريحاً ، بل مرموز في ضمن المنع ، ويمكن تفسيره بوجهين :
أحدهما : ما فهمه القوم بناءً على زعمهم كفر أبي طالب ممّا يرجع إلى أنّه تعالى منع النبيّ صلىاللهعليهوآله أيضاً عن ذلك ، بل وبّخه بأنّه ما كان له ذلك أصلاً ، وأنّه قصّر ، وتوهّم في هذا ، وفَعَل حراماً قبيحاً ، كأُولئك الناس ، حتّى أنّه صار هو سبباً لفعل جُهّال اُمّته ، وأنّ إبراهيم عليهالسلام كان منزّهاً عن هذا الفعل ، وظاهرٌ أنّ تجويز مثل هذا ينافي ما هو الحقّ الذي بيّنّاه سابقاً من عصمة النبيّ صلىاللهعليهوآله ، وعلوّ شأنه عن حبّ أعداء اللّه ، الذي مرّ في المقدّمة عدم جوازه ، لا سيّما إلى تلك المرتبة ، حتّى أنّ هذا هو(٢) أيضاً من قرائن كذب الوجه الأوّل والثالث أيضاً .
وثانيهما : ما يناسب منصب النبوّة ، وجلالة شأن النبيّ صلىاللهعليهوآله ، ويوافق مقتضى البلاغة ، وبراعة العبارة ، وما ينادي ممّا مرّ ويأتي بإيمان أبي طالب رضىاللهعنه ، وهو أنّه عزّ وجلّ أشار في ضمن ذلك المنع الشديد المشتمل على مزيد قبح صدور ذلك الفعل من كلّ مَنْ كان سيّما مَنْ كان نبيّاً ، وكذا في ضمن تنزيه إبراهيم عنه ، بناءً على وجوب التبرّي من أعداء اللّه إلى توهّمهم في نسبة استغفار النبيّ صلىاللهعليهوآله للكافر ، وأنّ استغفار النبيّ صلىاللهعليهوآله لعمّه إنّما هو لكونه مؤمناً ، وإلاّ لم يكن يستغفر له أبداً ، بل كان يتبرّأ منه
____________________
(١) إيمان أبي طالب للسيّد فخّار : ٧٨ ، مجمع البيان لعلوم القرآن ٥ : ١٤٣ ، وانظر : تفسير جوامع الجامع ١ : ٣٨٩ .
(٢) كلمة «هو» لم ترد في «ن» .
![ضياء العالمين [ ج ٥ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4606_zia-al-alamain-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
