أنّ فيه نوع تمويه في ذكرهم استغفار النبيّ صلىاللهعليهوآله لعمّه .
ويحتمل أن يكون ذلك من زيادتهم للإشعار بكفره ، أو نقول : إنّ جمهور الناس في عهد النبيّ صلىاللهعليهوآله لمّا لم يكن لهم علم بحقيقة حال أبي طالب رضىاللهعنه زعموا أنّ استغفار النبيّ صلىاللهعليهوآله له إنّما هو مع كفره ، فتكلّموا ذلك الكلام ، ولمّا لم يكن الأمر على ما زعموه ، بل إنّما كان استغفار النبيّ صلىاللهعليهوآله له لأجل إيمانه واقعاً نزلت الآية في منعهم ، لكن بحيث تضمّنت تلويحاً لإيمانه على عكس فهم الناس .
وتوضيح هذا : أنّ خلاصة مضمون كلام المسلمين إنّما هو ادّعاء جواز الاستغفار للكفّار بدليلين :
أحدهما : أنّ إبراهيم فَعَل هكذا .
وثانيهما : أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله مشغول بمثل هذا .
وأمّا مضمون خلاصة الآية فإنّما هو التصريح ببطلان دعواهم بذكر عدم جواز الاستغفار لأموات الكفّار مطلقاً ، وكون ذلك قبيحاً جدّاً ، كما ينادي به إيراد قوله تعالى : (مَا كَانَ لِلنَّبِىِّ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا)(١) بدل «لا يجوز» و«لا ينبغي» ونحوهما ، مع ذكر جواب الدليل الأوّل ببيان عدم صدور ذلك عن إبراهيم عليهالسلام ، حيث مات أبوه كافراً ؛ لأنّه كان موعوداً بذلك بشرط إيمانه ولم يؤمن ، كما تدلّ على هذا الأخبار الواردة في حكاية إبراهيم عليهالسلام وأبيه(٢) ، حتّى ورد صريحاً عندنا أنّه كان عمّه أيضاً ، وأنّ أباه ـ وهو تارخ ـ كان مؤمناً ، ومات في صغر إبراهيم عليهالسلام وتزوّجت اُمّه
____________________
(١) سورة التوبة ٩ : ١١٣ .
(٢) تفسير العياشي ٢ : ٢٦٦ / ١٩١٥ ـ ١٩١٧ ، مجمع البيان لعلوم القرآن ٥ : ١٤٣ ، وغيرهما .
![ضياء العالمين [ ج ٥ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4606_zia-al-alamain-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
