طويلاً ، ثمّ ارتفع بكاؤه فبكينا لبكائه ، ثمّ أقبل إلينا فسأله عمر عن سبب البكاء ؟ فقال : «إنّ القبر الذي رأيتموني أُناجي فيه قبر آمنة بنت وهب ، وإنّي استأذنت ربّي في زيارتها فأذن لي فيها ، واستأذنت ربّي في الاستغفار لها فلم يأذن لي فيه ونزل علَيَّ : (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ)(١)» حتّى ختم الآية(٢) .
ولا يخفى أنّ هذا الوجه مع ما ذكره البخاري(٣) يتدافعان فيسقطان ، هذا مع ما سيأتي من بيان إيمان آمنة أيضاً .
وفي تفسير الحسن البصري ليس غير أنّ المسلمين قالوا للنبيّ صلىاللهعليهوآله : ألا نستغفر لآبائنا الذين ماتوا في الجاهليّة ؟ فأنزل اللّه تعالى هذه الآية(٤) .
ويؤيّده ما روي من طريق أهل البيت عليهمالسلام عن بعض الصحابة ، قال : صلّى رجل إلى جنبي فاستغفر لأبويه ، وكانا قد ماتا في الجاهليّة ، فقلت له :تستغفر لأبويك وقد ماتا في الجاهليّة ؟ فقال : قد استغفر إبراهيم عليهالسلام لأبيه ، فلم أدر ما أردّ عليه ، فذكرت ذلك للنبيّ صلىاللهعليهوآله ، فأنزل اللّه هذه الآية(٥) .
وقيل : إنّ رجلاً سأل النبيّ صلىاللهعليهوآله أن يستغفر لأبويه فنزلت هذه الآية .
ولا يخفى أنّ ما مرّ من الوجه الثاني أيضاً ليس خارجاً عن هذا ، غير
____________________
(١) سورة التوبة ٩ : ١١٣ .
(٢) تفسير القرآن العظيم لأبي حاتم ٦ : ١٨٩٣ / ١٠٠٥١ ، المستدرك للحاكم ٢ : ٣٣٦ ، دلائل النبوّة للبيهقيّ ١ : ١٨٩ ، وباختصار في أسباب النزول للواحدي : ٤٣٨ / ٢٧٣ ، وأسباب النزول للسيوطي : ٢٠٦ / ٦٣٠ .
(٣) تقدّم قوله في ص ٤٧١ .
(٤) نقله عنه الطبرسي في مجمع البيان ٣ : ٧٦ ، وجوامع الجامع ٢ : ٨٨ ، وانظر : تفسير مجاهد : ٣٧٥ .
(٥) تفسير العيّاشي ٢ : ٢٦٦ / ١٩١٧ ، بحار الأنوار ١١ : ٨٨ / ١٥ ، و٧٥ : ٣٩٠ / ٩ .
![ضياء العالمين [ ج ٥ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4606_zia-al-alamain-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
