صريحاً ما أشرنا إليه سابقاً(١) من أنّ البخاري روى في صحيحه عن أكثر من مائة رجل من الخوارج ، وكفى أنّه لم يذكر شيئاً من أحاديث الغدير ولا الوصاية، وترك أكثر ما هو من هذا القبيل ، مع أنّ كثيراً منها ثابت الورود عندهم بنقل جمّ غفير منهم ، ومع هذا نقل أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله قال : «آل أبي طالب رضىاللهعنه ليسوا لي بأولياء»(٢) ، وأنّ حمزة شرب خمراً وشقّ بطن ناقة عليّ عليهالسلام ولمّا تكلّم عليه النبيّ صلىاللهعليهوآله قال : أنتم كلّكم عبيد لأبي(٣) ، وأنّ عليّاً عليهالسلام جادل النبيّ صلىاللهعليهوآله في كلام معه وأنّه أراد أن يطلّق فاطمة عليهاالسلام منه(٤) ، وأمثال ذلك من الفضائح والأكاذيب التي هي واضحة الحال ممّا لا تصدر من أشخاص عرض الناس ، حتّى أنّ جماعة منهم صرّحوا بكونه كذباً ، فافهم .
ثمّ مع هذا كلّه قد قيل في الآية المذكورة معنى لا ينافي إيمان أبي طالب ، كما سيأتي في بيان الآية الثانية ، فإنّهم كذلك اختلفوا في سبب نزول الآية الثانية ؛ لأنّ بعضهم ومنهم البخاري ومسلم ذكروا أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله دخل على أبي طالب عند وفاته ، وكان عنده أبو جهل وعبد اللّه بن أبي اُميّة ، فقال : «يا عمّ ، قل معي : لا إله إلاّ اللّه اُحاجّ بها عند اللّه» ، فقال أبو جهل وابن أبي اُميّة : يا أبا طالب ، أترغب عن ملّة عبد المطّلب ؟ فلم يزالا به حتّى قال : أنا على ملّة عبد المطّلب ، فقال النبيّ صلىاللهعليهوآله : «لأستغفرنّ لك ما لم أُنْهَ عنه» ، فنزلت الآية المذكورة(٥) .
____________________
(١) انظر : ص ٤٦٨ .
(٢) صحيح البخاري ٨ : ٧ .
(٣) انظر : صحيح البخاري ٥ : ١٠٥ ـ ١٠٦ .
(٤) انظر صحيح البخاري ٤ : ١٠١ .
(٥) صحيح مسلم ١ : ٥٤ / ٣٩ ، صحيح البخاري ٥ : ٦٥ ، ٦ : ١٤١ ، تفسير القرآن
![ضياء العالمين [ ج ٥ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4606_zia-al-alamain-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
