تسميتهم بالإيمان ، فقال فريق من المسلمين : هم مؤمنون ، وإنّما أظهروا الكفر اضطراراً إليه ، وقال آخرون : بل هم كفّار وقد كانوا قادرين على الهجرة والإقامة على الإيمان ، فاجتمعوا إلى النبيّ صلىاللهعليهوآله وكان أشراف القوم يريدون منه صلىاللهعليهوآله أن يحكم لهم بالإيمان لأرحام بينهم ، فأحبّ النبيّ صلىاللهعليهوآله أن ينزل ما يوافق محبّة الأشراف لتآلفهم ، فلمّا سألوه عن حالهم ، قال : «حتّى يأتيني الوحي في ذلك» ، فأنزل اللّه تعالى : (إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ)(١) يريد إنّك لا تحكم ولا تسمّي ولا تشهد بالإيمان لمن أحببت ، ولكنّ اللّه يحكم له ويسمّيه إذا كان مستحقّاً له(٢) .
ولا يخفى أنّ بعد ظهور الاختلاف لا يبقى وثوق ، ولا يجوز الاعتماد إلاّ بالقرائن ، ومن البيّن أنّ الشواهد الماضية والآتية لإيمان أبي طالب رضىاللهعنه مع أنّ نزول الآية بعد الهجرة ، وذكر سبب آخر لنزولها ، وكثرة اهتمام الناس في عهد بني اُميّة لوضع الأخبار في نقص بني هاشم ، لاسيّما مع وجود بعض الأُمويّين والمنحرفين عن عليّ عليهالسلام في رواية البخاري ، ومسلم ، أقوى قرينة ، بل أدلّ دليل على كذب نقل نزولها في أبي طالب رضىاللهعنه ، وليس نقل البخاري ومسلم مثل ذلك حجّة ؛ لأنّ كلّ من تتبّع صحيحيهما لا سيّما البخاري مع التبصّر والاعتبار وجد عياناً جدّهما ، لاسيّما البخاري في نقل كلّ ما تضمّن نقصاً لبني هاشم حتّى النبيّ صلىاللهعليهوآله ، لاسيّما عليّ عليهالسلام وأقربائه وإن كان كذباً صريحاً وكان من رواية أعاديهم ، كما هو شأنهما في ترك ما تضمّن مزيد جلالتهم مهما أمكن ، ولولا خوف إطالة الكلام لأشرنا إلى مواضع من ذلك ، وسيأتي كثير منها كلٌّ في محلّه ، حتّى أنّه يأتي
____________________
(١) سورة القصص ٢٨ : ٥٦ .
(٢) إيمان أبي طالب للسيّد فخّار : ١٨٢ ـ ١٨٣ .
![ضياء العالمين [ ج ٥ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4606_zia-al-alamain-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
