ولكن الحمد للّه الذي أظهر الحقّ لأهله حتّى على لسان أعدائه ، فإنّ أوّل ما يدلّ على كذبهم حتّى في إدّعاء الإجماع في الآية الاُولى أنّ عليّ بن أبي المجد الواسطي ذكر في كتابه ـ في أسباب نزول القرآن ـ أنّ جماعة من المحقّقين ، منهم الحسن بن الفضل قالوا : كيف يقال : إنّ آية : (إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ)(١) نزلت في أبي طالب ، وهذه السورة من أواخر ما نزل بالمدينة ، وأبو طالب مات في عنفوان الإسلام ، والنبيّ صلىاللهعليهوآله بمكّة ، بل إنّما هذه الآية نزلت في الحارث بن نعمان بن عبدمناف ، وكان النبيّ صلىاللهعليهوآله يحبّ إسلامه وهو لم يكن يقبل ، فنزلت الآية(٢) .
وقال جمع : إنّ سبب نزولها أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله ضُرب بحربة في خدّه يوم حنين(٣) بعد الهجرة بثلاث سنين ـ وقيل : يوم اُحد(٤) ـ فسقط إلى الأرض ، ثمّ قام ، وقد انكسرت رباعيّته والدم يسيل على حرّ وجهه ، فمسح وجهه وقال : «اللّهمّ اهد قومي فإنّهم لا يعلمون» فنزلت الآية(٥) .
وقال جماعة : إنّ سبب نزولها : أنّ قوماً ممّن كانوا أظهروا الإيمان بالنبيّ صلىاللهعليهوآله تأخّروا عنه عند هجرته وأقاموا بمكّة ، وأظهروا الكفر والرجوع إلى ما كانوا عليه ، فبلغ خبرهم إلى النبيّ صلىاللهعليهوآله والمسلمين ، فاختلفوا في
____________________
(١) سورة القصص ٢٨ : ٥٦ .
(٢) عن الواسطي ابن طاووس في الطرائف ١ : ٤٢٤ / ٣٩٦ ، والشيرازي في الأربعين : ٤٩٦ ، وفي المصادر : أبو المجد بن رشادة الواعظ الواسطي ، وفي الأربعين للشيرازي : الحسن بن الفضل ، وعن الحسن القرطبي في الجامع لأحكام القرآن ٨ : ٢٧٣ ، وفيه الحسين بن الفضل .
(٣) لم نعثر على مصدر له .
(٤) السيرة النبوية لابن هشام ٣ : ٨٤ ، تاريخ القضاعي : ١١٢ ، الجامع لأحكام القرآن ٨ : ٢٧٣ .
(٥) إيمان أبي طالب للسيّد فخّار : ١٧٩ ـ ١٨١ .
![ضياء العالمين [ ج ٥ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4606_zia-al-alamain-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
