محفوظةً بعصمة اللّه عن ارتكاب ما لم يكن فيه رضا اللّه ورسوله صلىاللهعليهوآله ، لاسيّما عن الكذب والخطأ والاجتراء على مخالفة اللّه ورسوله صلىاللهعليهوآله ، وأنّ الواجب على كلّ مؤمن مصدّق لقول اللّه ورسوله صلىاللهعليهوآله أن لا يحمل قولها ، لاسيّما في إدّعائها كون فدك نحلة لها من اللّه ورسوله صلىاللهعليهوآله ـ كما مرّ ويأتي ـ إلاّ على الصدق والحقّ بدون مطالبة الشهود فضلاً عن ردّهم ، كما فعل أبو بكر ، بل هذا أيضاً أحد وجوه تأذّيها وسخطها ، حيث إنّه كذّبها ، بل كذّب اللّه ورسوله صلىاللهعليهوآله أيضاً ، كما تبيّن .
وثانيهما : ما هو مفهوم كلامه عليهالسلام من كونه هو أيضاً معصوماً ، لاسيّما عن شهادة الزور أو التوهّم في الشهادة ، وعدم العلم بما هو الحقّ في هذه القضيّة ، وأن ليس لأحد حينئذٍ عدم قبول قوله ، لاسيّما في هذا المقام المنضمّ إلى قول فاطمة المعصومة عليهاالسلام واُمّ أيمن المشهودة لها بالجنّة ، وقد ردّه أبو بكر ، ولو فرض ارتكابه التمحّل والتأويل ؛ ضرورة علوّ شأن عليّ عليهالسلام عن شهادة ما لم يعلم حقيقة حاله ، كما هو أجلّ شأناً من أن يشهد بالزور عمداً ، فهذا أيضاً من أبي بكر مستلزم لتكذيبه قول اللّه ورسوله صلىاللهعليهوآله .
هذا ، مع أنّ أبا بكر صرّح على المنبر بالنقل الثابت من أتباعه كما مرّ ويأتي : بأنّه غير معصوم عن الخطأ ، وأنّه لا يعلم كلّ شيء ، وأنّ له شيطاناً قد يعتريه ويوقعه في الزيغ والباطل ، حتّى أنّه سألهم لأجل هذا الإعانة منهم ، فقال : فإن استقمت فأعينوني ، وإن زغت فقوّموني(١) .
ومن الواضحات أنّه على هذا كان الواجب على أبي بكر ، وكذا على
____________________
(١) الأخبار الموفّقيّات : ٥٧٩ / ٣٧٩ ، الإمامة والسياسة ١ : ٣٤ ، عيون الأخبار لابن قتيبة ٢ : ٢٥٤ ، تاريخ الطبري ٣ : ٢٢٤ ، ونحوه في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٦ : ٢٠ ، والمسترشد للطبري : ٢٤٠ / ٦٨ .
![ضياء العالمين [ ج ٥ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4606_zia-al-alamain-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
