سائر المسلمين إلى الساعة إن أرادوا متابعة الحقّ أن لا يحكموا إلاّ بتصديق عليّ وفاطمة عليهماالسلام ، وتخطئة أبي بكر ؛ لوجود احتمال الزيغ فيه دونهما ، ومن لم يكن كذلك فهو المبطل المؤذي لفاطمة عليهاالسلام .
وقد ظهر أنّ أبا بكر ممّن لم يكن كذلك حيث ثبت أنّه أصرّ على ما كان عليه من ردّ قول عليّ وفاطمة عليهماالسلام معاً الذي تبيّن كونه باطلاً عياناً ، بحيث لم يتوجّه إلى ملاحظة أنّ ذلك إمّا لجهله بحكم القضيّة ، أو لإغواء الشيطان الذي كان يعلم أنّه قد يعتريه ويوقعه في الزيغ ، وهل هذا إلاّ العصبيّة والعناد .
وأمّا العجب العجيب فمن الذين عرفوا صريحاً ما ذكرناه ، ومع هذا أرادوا أن يتمحّلوا في إبطال قول عليّ وفاطمة [ عليهماالسلام ] المعصومين ، سيّما عن الكذب والجهل ، وترجيح فعل(١) المقرّ على نفسه بإطاعة الشيطان والوقوع في مخالفة الرحمان ، والجهل بأحكام القرآن ، عليهما ، مع أنّ فعل ذلك الرجل هذا كان أيضاً مخالفاً لما فعله النبيّ صلىاللهعليهوآله وقرّره صريحاً ، فإنّ جميع الأُمّة نقلوا في سبب اشتهار خزيمة بن ثابت(٢) بذي الشهادتين أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله لمّا نازعه منازع في ناقة له استشهد بخزيمة بن ثابت فشهد له ، فقال له النبيّ صلىاللهعليهوآله : «من أين علمت يا خزيمة أنّ هذه الناقة لي ، أشهدت ابتياعي لها؟» فقال : لا ، ولكنّي علمت أنّها لك من حيث علمتُ صدقك
____________________
(١) في «م» : «قول» بدل «فعل» .
(٢) هو خزيمة بن ثابت بن الفاكة بن ثعلبة الأنصاري ، يكنّى أبا عمارة ، وهو ذو الشهادتين ، وشهد بدراً وما بعدها من المشاهد كلّها ، وكان من كبار جيش عليّ أمير المؤمنين عليهالسلام . استشهد سنة ٣٧ هـ .
انظر : الطبقات لابن سعد ٤ : ٣٧٨ ، واُسد الغابة ١ : ٦١٠ / ١٤٤٦ ، وسير أعلام النبلاء ٢ : ٤٨٥ / ١٠٠ ، والاستيعاب ٢ : ٤٤٨ / ٦٦٥ .
![ضياء العالمين [ ج ٥ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4606_zia-al-alamain-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
