الحاكم البيّنة ممّن ادّعى خلاف الأصل والظاهر ، دون المنكر ، والوارث ، وصاحب اليد ، وأمثالهم ، وأن تكون البيّنة عادلة مقطوعة الشبهة ، لاسيّما من جهة صدق الشاهد وعدم اشتباهه ، ولا شبهة في أنّ فاطمة عليهاالسلام فيما نحن فيه كانت وارثة ، صاحبة اليد ، منكرة لمدخليّة الغير ، فكانت البيّنة على مدّعيها لا عليها ، ومع هذا قد كان أبو بكر مع كونه شاهداً واحداً متّهماً في هذا المقام من الجهة التي يأتي بيانها ؛ إذ لم يكن معصوماً بالإجماع ، ولا واجب التصديق من كلّ جهة ، حتّى يسلم من احتمال التهمة ونحوها ، لاسيّما فيما نحن فيه ، كما سيظهر ، ومع هذا كانت في مقابل شهادته معارضات قويّة ، كما سيأتي ذكرها ، بل لم يكن سالماً عن التوهّم في فهم ما رواه أيضاً ؛ لأنّا لو أغمضنا عن سائر ما أشرنا إليه لم يمكن نفي احتمال التوهّم ، بل هو غاية التوجيه له ، ضرورة أنّ كلام رسول اللّه صلىاللهعليهوآله لم يكن فيه مخالفة القرآن ، وقد أمرنا أيضاً في حديثه المتّفق عليه أن نعرض ما روي عنه على القرآن ونعمل بما يوافقه ونطرح ما يخالفه(١) .
وسيأتي تبيان مخالفة ما رواه عنه أبو بكر هاهنا للقرآن ، فلا مانع من طرح روايته وردّ شهادته ، بل هو المأمور به كما هو مضمون الخبر المذكور ، فإن لم نقل حينئذٍ بكونه موضوعاً عليه صلىاللهعليهوآله وتسامح أتباع أبي بكر في هذا ، فلا محالة أنّه يلزم الجمع بين الجميع بتوهّم أبي بكر في فهم معنى الحديث ، حذراً من طرح المعارض ، وتأويله بالبعيد جدّاً ، بل بما لا يمكن ، كما سيظهر .
فنقول حينئذ : قد ورد في أخبار النبيّ صلىاللهعليهوآله وأهل بيته عليهمالسلام أيضاً :
____________________
(١) المحاسن ٢ : ٣٤٧ / ٧٢٧ ، تفسير العياشي ١ : ٨٢ / ١٨ ، الكافي ١ : ٥٦ / ٥ (باب الأخذ بالسُّنّة وشواهد الكتاب) .
![ضياء العالمين [ ج ٥ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4606_zia-al-alamain-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
