القرائن الكاشفة عن مُرّ الحقّ ، حتّى أنّ المسلَّم بيننا وبين مخالفينا أنّ رسول اللّه صلىاللهعليهوآله لمّا ادّعاه الأعرابيّ بالجمل ، تحاكم معه إلى غيره(١) . وأنّ عليّاً عليهالسلام تحاكم في درع طلحة إلى شريح القاضي(٢) ، وهو في عين تمكّن خلافته .
ولم يعمل بهذا القانون أبو بكر في هذه القضيّة ، بل كان هو المدّعي والشاهد والحاكم جميعاً ، ضرورة أنّه ادّعى على فاطمة عليهاالسلام ما خلاصته : أن ليس لكِ التصرّف في مال أبيكِ ، بل إنّما التصرّف لي ، وكان شاهده على ذلك أيضاً نفسه ، حيث جعل مستمسكه ادّعاءه أنّه سمع النبيّ صلىاللهعليهوآله يقول : «ما تركناه صدقة» ، ومع هذا لم يتحاكم معها إلى غيره ليحكم بينهما ، بل قال : أنا أحكم بأنّ ذلك لي بشهادتي المذكورة ، وطردها ، وهذا هو عين كونه مدّعياً وشاهداً وحاكماً ، وكون مثل هذا جوراً صريحاً أظهر من الشمس ، حتّى أنّه لا ينفع التوجيه بكونه إمام المسلمين ، نائباً عنهم ، حاكماً بعلمه ؛ لأنّ ذلك على تقدير تسليمه إنّما ينفع فيما إذا لم يكن هو فيه في مقام التهمة أو التوهّم .
وسيأتي عدم براءة أبي بكر عن ذلك ، ولا أقلّ من لزوم دفع الشبهة عن نفسه بالرجوع إلى الغير ، لا سيّما في مثل هذا المقام الذي اتّهمه خصمه صريحاً كما هو ظاهر .
الثاني : إنّا لو أغمضنا عن هذا ، نقول : إنّ قانون الشرع أن يطلب
____________________
(١) من لا يحضره الفقيه ٣ : ١٠٥ و١٠٦ / ٣٤٢٥ و٣٤٢٦ ، وسند الرواية الثانية جُلّه من العامّة .
(٢) الكافي ٧ : ٣٨٥ / ٥ (باب شهادة الواحد ويمين المدّعي) ، من لا يحضره الفقيه ٣ : ١٠٩ / ٣٤٢٨ ، بحار الأنوار ٤٠ : ٣٠١ / ٧٨ .
![ضياء العالمين [ ج ٥ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4606_zia-al-alamain-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
