وفي رواية الكلينيّ وغيره عن بعض أصحابنا ، قال : حُبِسَ أبو محمّد عليهالسلام مرّةً عند نِحْريرٍ ـ خادم الخليفة ـ فكان يضيّق عليه ويؤذيه ، فقالت له امرأتُه : ويلك اتّقِ اللّه ، لا تدري مَنْ في منزلك؟ وعرّفته صلاحَه ، وقالت : إنّي أخاف عليك منه ، فقال : لأرمِينّه بينَ السباع ، ثمّ فَعَل ذلك به ، فَرُئِيَ عليهالسلام قائماً يُصلّي وهي حوله(١) .
وروى أحمد بن محمّد بن عيسى الأشعريّ قال : كتبتُ إلى أبي محمّد عليهالسلام حينَ أخذ المُهتدي العبّاسيّ في قتل جماعة من عساكره ومواليه : يا سيّدي ، الحمد للّه الذي شغله عنّا ، فقد بلغني أنّه يَتهدَّدُكَ ويقول : واللّه لأُجْلِيَنَّهمُ عن جديد الأرض ، فوقّع أبو محمّد عليهالسلام بخطّه : «ذاك أقصرُ لِعُمره ، عُدَّ مِن يومك هذا خمسةَ أيّامٍ ، ويُقتل في اليوم السادس بعد هَوانٍ واستخفافٍ يَمرّ به» فكان كما قال عليهالسلام (٢) .
أقول : وذلك ؛ لأنّ عساكره قاموا عليه وغلبوه ، فخلع الخلافة عن نفسه ، فقتلوه يوم الخلع ذلاًّ وصَغاراً .
وروى جماعة عن أحمد بن الحارث القزويني قال : كنتُ مع أبي بسُرّ مَنْرأى ، وكان أبي يتعاطى البَيْطرة في مربِط أبي محمّد عليهالسلام ، قال : وكان عند المستعين بَغْلٌ لم يُر مِثْلُه حُسناً وكِبَراً ، لكن كان يمنع ظَهره
____________________
للمفيد ٢ : ٣٣٠ ، إثبات الوصيّة : ٢١١ ، الثاقب في المناقب : ٥٧٦ / ٥٢٥ ، عيون المعجزات : ١٣٥ ، إعلام الورى ٢ : ١٤٠ ، الخرائج والجرائح ١ : ٤٣٥ / ١٣ ، مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب ٤ : ٤٦٥ ، بحار الأنوار ٥٠ : ٢٦٧ / ٢٧ .
(١) الكافي ١ : ٤٣٠ / ٢٦ (باب مَولد أبي محمّد الحسن بن عليّ عليهماالسلام ) ، الإرشاد للمفيد ٢ : ٣٣٤ ، الخرائج والجرائح ١ : ٤٣٧ / ١٥ ، الثاقب في المناقب : ٥٨٠ / ٥٣٠ ، إعلام الورى ٢ : ١٥١ ، كشف الغمّة ٢ : ٤١٤ ، بحار الأنوار ٥٠ : ٣٠٩ / ٧ .
(٢) الكافي ١ : ٤٢٧ / ١٦ (باب مولد أبي محمّد الحسن بن علي عليهماالسلام ) ، الإرشاد للمفيد ٢ : ٣٣٣ ، إعلام الورى ٢ : ١٤٤ ، بحار الأنوار ٥٠ : ٣٠٨ / ٥ .
![ضياء العالمين [ ج ٥ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4606_zia-al-alamain-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
