يحمله إليه غلامه في جونة(١) مختومة ، وكنت أصوم معه ، فلمّا كان بعض الأيّام ضعفتُ فأفطرتُ في بيت آخر على كَعْكَة(٢) ، وما شعر بي أحدٌ ، ثمّ جئت فجلست معه ، فقال لغلامه : «أطعم أبا هاشم شيئاً فإنّه مفطر» فتبسّمت ، فقال : «ما يضحكك يا أبا هاشم؟ إذا أردت القوّة ، فكُل اللحم فإنّ الكعك لا قوّة فيه» ، فقلت : صدق اللّه ورسوله ، وأنتم عليكم السلام ، فأكلت ، فقال : «أفطر ثلاثاً فإنّ المُنّة(٣) لا ترجع إذا أنهكها الصوم في أقلّ من ثلاث» .
فلمّا كان في اليوم الذي أراد اللّه أن يفرّج عنّا جاءه الغلام فقال : يا سيّدي ، أحمـل فطورك ، فقال : «احمـل وما أحسبنا نأكل منه» فحمل الطعام الظهر ، وأطلق عنه عند العصر وهو صائم ، فقال : «كُلوا هداكم اللّه»(٤) .
وفي رواية أُخرى عن أبي هاشم ، قال : شكوت إليه ضيقَ الحبس وكَلَبَ القَيْدِ ، فقال : «أنت مُصَلّي اليومَ الظهرَ في منزلك» فأُخرجتُ بعد(٥) الظهر كما قال عليهالسلام (٦) .
____________________
(١) الجُونة بالضمّ : جُونة العطّار ، وهي سَفَطٌ مغشىً بجلد ، ظرف لطيب العطارة .
انظر : مجمع البحرين ٦ : ٢٣٠ ـ جون ـ .
(٢) كَعْكَة ـ هي بكافين مفتوحين وسكون العين ـ : خبز معروف فارسيّ معرّب .
انظر : مجمع البحرين ٥ : ٢٨٦ ، والصحاح ٤ : ١٦٠٥ ـ كعك ـ .
(٣) المُنّة بالضمّ : القوّة .
انظر : مجمع البحرين ٦ : ٣١٩ ، والصحاح ٦ : ٢٢٠٧ ـ منن ـ .
(٤) الخرائج والجرائح ٢ : ٦٨٣ / ٢ ، إعلام الورى ٢ : ١٤١ ، الثاقب في المناقب : ٥٧٧ / ٥٢٦ ، الدرّ النظيم : ٧٤٣ ، كشف الغمّة ٢ : ٤٣٢ ، بحار الأنوار ٥٠ : ٢٥٥ ، الفصول المهمّة لابن الصبّاغ : ٢٨٦ ـ ٢٨٧ .
(٥) كذا قوله : «بعد» في النسخ ، والصواب : «وقت» كما جاء في المصادر .
(٦) الكافي ١ : ٤٢٦ / ١٠ (باب مَوْلد أبي محمّد الحسن بن عليّ عليهماالسلام ) ، الإرشاد
![ضياء العالمين [ ج ٥ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4606_zia-al-alamain-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
