وروى جمع كثير عن الخيرانيّ ، عن أبيه ، أنّه قال : كان يلزم باب أبي جعفر عليهالسلام للخدمة التي كان وُكّل بها ، وكان أحمد بن محمّد بن عيسى(١) يجيء في السحر في كلّ ليلة ليتعرّف خبر علّة أبي جعفر عليهالسلام ، وكان الرسول الذي يختلف بين أبي جعفر وبين أبي إذا حضر قام أحمد وخلا به أبي ، فخرج ليلة وقام أحمد واستدار ووقف حيث يسمع الكلام ، فقال الرسول لأبي : إنّ مولاك يقرأ عليك السلام ويقول لك : «إنّي ماضٍ والأمر صائر إلى ابني عليٍّ ، وله عليكم بعدي ما كان لي عليكم بعد أبي» .
ثمّ مضى الرسول ورجع أحمد ، فقال : قد سمعت ما قال الرسول ، فقال أبي : فاحفظ الشهادة لعلّنا نحتاج إليها يوماً ، وإيّاك أن تُظهِرَها إلى وقتها .
فلمّا أصبح أبي كتب نسخةَ الرسالة في عشر رِقاع وخَتَمها ودَفَعها إلى عشرةٍ من وجوهِ العِصابة وقال : إن حدث بي حدثُ الموتِ قبل أن أُطالبكم بها فافتحوها واعملوا بما فيها .
فلمّا مضى أبو جعفر عليهالسلام ذَكَر أبي أنّه لم يخرج من منزله حتّى قطع على يديه نحو من أربعمائة إنسان ، واجتمع رُؤساء العِصابة عند محمّد بن
____________________
الواعظين : ٢٤٤ ، إعلام الورى ٢ : ١١١ ، كشف الغمّة ٢ : ٣٧٦ ، الفصول المهمّة لابن الصبّاغ : ٢٧٧ ، الصراط المستقيم ٢ : ١٦٨ ، نقلاً عن مراصد العرفان وغيره ، بحار الأنوار ٥٠ : ١١٨ / ٢ ، بتفاوت فيها .
(١) هو أحمد بن محمّد بن عيسى بن عبد اللّه بن سعد بن مالك بن الأحوص، يكنّى أبا جعفر ، كان شيخَ القمّيّين ورئيسَهم ، الذي يلقى السلطان، لقي أبا الحسن الرضا وأبا جعفر الثاني وأبا الحسن الثالث عليهمالسلام ، وله كتب ، منها : كتاب التوحيد، والناسخ والمنسوخ ، والحجّ، وغيرها .
انظر : رجال النجاشي : ٨١ / ١٩٨ ، والفهرست للطوسي : ٦٨ / ٧٥ ، وتنقيح المقال ١ : ٩٠ / ٥٠٨ ، أبواب الهمزة .
![ضياء العالمين [ ج ٥ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4606_zia-al-alamain-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
