وقال عليّ بن محمّد النوفليّ(١) : قال لي أبو الحسن الهادي عليهالسلام لمّا بدأ المتوكّل بعمارة سُرّ من رأى : «يا عليّ ، إنّ هذا الطاغية يُبتلى ببناء مدينة لا تتمّ ، يكون حتفه فيها قبل تمامها على يد فرعون من فراعنة الأتراك»(٢) .
ثمّ قال : «يا عليّ ، إنّ اللّه اصطفى محمّداً صلىاللهعليهوآله بالنبوّة والبُرهان ، واصطفانا بالمحبّة والبيان ، وجعل كرامة الصفوة لمن ترى» يعني نفسه عليهالسلام (٣) .
وفي كتاب الكافي ، وإرشاد المفيد ، ومراصد العرفان وغيرها ، بأسانيد صحيحة عن إسماعيل بن مهران(٤) قال : لمّا خرج أبو جعفر عليهالسلام من المدينة إلى بغداد في الدفعة الاُولى ، قلت له : جُعلتُ فِداك ! إنّي أخاف عليك في هذا الوجه فإلى مَن الأَمر بعدك ؟ فكرّ بوجهه إلَيَّ ضاحكاً وقال : «ليس حيث ظننتَ في هذه السنة» ، فلمّا اُخرج به الثانيةَ إِلى المُعتصم صِرتُ إليه فقلتُ له : جُعلتُ فِداك ! أنت خارج فإلى مَن هذا الأمر من بعدك ؟ فبكى حتّى اخضلّت لحيته ، ثمّ التفت إلَيّ فقال : «عند هذه يُخاف علَيَّ ، الأمرُ مِن بَعدي إلى ابني عليٍّ»(٥) .
____________________
(١) قد عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب عليّ بن محمّد الهادي عليهماالسلام .
انظر : رجال الطوسي : ٣٨٨ / ٥٧١٥ ، تنقيح المقال ٢ : ٣٠٩ / ٨٥١٢ .
(٢) دلائل الإمامة : ٤١٤ / ٣٧٦ ، إثبات الوصيّة : ٢٠٢ .
(٣) دلائل الإمامة : ٤١٤ / ٣٧٦ .
(٤) هو إسماعيل بن مهران بن أبي نصر السكوني ـ واسم أبي نصر زيد ـ كوفيّ يكنّى أبا يعقوب ، ثقة معتمد عليه ، كان من أصحاب الرضا عليهالسلام ، وله كتب ، منها : الملاحم ، النوادر ، وثواب القرآن ، وغيرها .
انظر : رجال النجاشي : ٢٦ / ٤٩ ، الفهرست للطوسي : ٤٦ / ٣٢ ، رجال الطوسي : ٣٥٢ / ٥٢٠٨ ، تنقيح المقال ١ : ١٤٥ / ٩١٧ .
(٥) الكافي ١ : ٢٦٠ / ١ (باب الإشارة والنصّ على أبي الحسن الثالث عليهالسلام ) ، الإرشاد للمفيد ٢ : ٢٩٨ ، مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب ٤ : ٤٣٩ ، روضة
![ضياء العالمين [ ج ٥ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4606_zia-al-alamain-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
