الغلوّ ، فحسبهم أن تبرّأ اللّه جلّ وعزّ وأولياؤه منهم ، وجعل اللّه ما أنتم عليه مستقرّاً ولا جعله مستودعاً ، وثبّتكم بالقول الثابت في الدنيا والآخرة ، ولا أضلّكم بعد إذ هداكم ، واحمد اللّه كثيراً واشكره»(١) .
وكتب إليه الحميري أنّ أخباركم تختلف إلينا فكيف العمل بها ؟ فكتب إليه : «من لزم رأس العين لم يختلف عليه أمره ، إنّها تخرج من مخرجها وهي بيضاء صافية نقيّة فتخالطها الأكدار في طريقها» ، فكتب إليه : كيف لنا برأس العين وقد حيل بيننا وبينه ؟ فكتب عليهالسلام إليه : «هي مبذولة لمن طلبها إلاّ لمن أرادها بإلحاد» .
وقال عليهالسلام للمتوكّل في كلام دار بينهما : «لا تطلب الصفاء ممّن كدرت عليه ، ولا النصيحة ممّن صرفت سوطك إليه ، فإنّما قلب غيرك لك كقلبك له»(٢) .
وقال أبو هاشم الجعفري الثقة الجليل : كنت بالمدينة حين مرّت العساكر من الخليفة ـ في طلب الأعراب ـ وفيهم الأتراك ، فخرج أبو الحسن الهادي عليهالسلام وخرجنا معه ننظر إلى تعبئة العسكر فوقفنا ننظر إذ مرّت بنا تعبئته فمرّ بنا تركيّ فكلّمه أبو الحسن عليهالسلام بالتركيّة فنزل عن فرسه وجاء إليه وقبّل حافر دابّته . فلحقتُ التركيّ فقلت له : ما قال الرجل لك ؟ قال : هذا نبيّ ؟ قلت : لا ، قال : دعاني باسمٍ سُمّيتُ به في صغري في بلاد الترك ما علمه أحد إلى الساعة(٣) . وقد مرّ هذا الخبر في فصل المعجزات .
____________________
(١و٤) الدرّ النظيم : ٧٣٢ بتفاوت .
(٢) الدرّ النظيم : ٧٣٣ ، أعلام الدين : ٣١٢ ، بحار الأنوار ٧٨ : ٣٨٠ بتفاوت فيها .
(٣) الخرائج والجرائح ٢ : ٦٧٤ / ٤ ، مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب ٤ : ٤٤٠ ، الثاقب في المناقب : ٥٣٨ / ٤٧٨ ، إعلام الورى ٢ : ١١٧ ، كشف الغمّة ٢ : ٣٩٧ ، بحار الأنوار ٥٠ : ١٢٤ / ١ بتفاوت فيها .
![ضياء العالمين [ ج ٥ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4606_zia-al-alamain-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
