يمتنع مفيقا واستظهر في توبته الى حال إفاقته. ثمّ قال ـ بعد كلام آخر ـ : وعندنا انّ السكران يختلف حاله فيما له وفيما عليه ، فأمّا طلاقه وعتقه وعقوده كلّها فلا تصحّ عندنا بحال ، وأمّا إذا زنى أو لاط أو جنى أو قذف أو سرق فإنّه يتعلّق به جميع أحكامه كالصاحي ، وأمّا الكفر فينبغي أن نقول : يحكم عليه به ويكون على ما مضى ـ يعني على وفق ما حكاه عن المخالف ـ قال : وكذلك يحكم بإسلامه ويكون على ما مضى (١).
والمصنّف رحمهالله استشكل الحكم بارتداد السكران ، ثمّ حكم بأنّ الأقرب المنع مع زوال التميّز.
ووجه القرب انّه مع زوال التميّز يكون غافلا يستحيل كونه مكلّفا في تلك الحال كالنائم. وأشار بقوله : «على رأي» الى ما حكيناه عن الشيخ رحمهالله ، حيث حكم بارتداده وإسلامه.
قوله رحمهالله : «ولو ارتدّ مختارا فصلّى صلاة المسلمين لم يحكم بعوده ، سواء صلّى في بلاد الإسلام أو دار الحرب على إشكال».
أقول : يريد انّ المرتدّ لا يحكم بإسلامه إلّا بعد توبته ، فلا يكفي صلاته من غير توبة ، سواء كانت صلاته قد وقعت في دار الإسلام أو في دار الكفر على إشكال.
منشأه أنّ صلاته في دار الكفر لا يحتمل إلّا التوبة ، لأنّه لا يمكن حملها على التقية ، فإنّ التقية في تركها عندهم ، بخلاف صلاته في دار الإسلام ، لإمكان كونها صدرت
__________________
(١) المبسوط : كتاب المرتدّ ج ٧ ص ٢٨٧.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
