وقوله رحمهالله في تقرير أحد وجهي الإشكال : «منشأه من أنّ القطع موقوف على المرافعة ، فإذا دفعه الى مالكه سقطت المطالبة» فيه نظر ، لأنّ هذا غير محلّ النزاع ، فإنّه وقع فيما إذا ردّ السرقة إلى الحرز لا الى المالك.
قوله رحمهالله : «ولو وضعه الداخل في وسط النقب وأخرجه الخارج قيل : لا قطع على أحدهما : لأنّ كلّ منهما لم يخرجه عن كمال الحرز».
أقول : القائل ذلك هو الشيخ في المبسوط فإنّه قال فيه : إذا نقبا معا ودخل أحدهما فوضع السرقة في وسط النقب فأخذه الخارج قال قوم : لا قطع على واحد منهما ، وقال آخرون : عليهما القطع. ثمّ قال ـ بعد كلام طويل ـ : والأوّل أصحّ ، لأنّ كلّ منهما لم يخرجه عن كمال الحرز ، فهو كما لو وضعه الداخل في بعض النقب فاجتاز مجتاز فأخذه من النقب فإنّه لا قطع على واحد منهما (١). وتبعه ابن البرّاج (٢) في ذلك.
وقال ابن إدريس : القطع على الأخذ الخارج ، لأنّه نقب وهتك الحرز وأخرج المال منه ، بخلاف المجتاز (٣).
وقال المصنّف في المختلف : والتحقيق أن نقول : انّ المقدور الواحد إن امتنع وقوعه من القادرين كالقطع عليهما معا ، لأنّه لا فرق حينئذ أن يقطعا كمال المسافة دفعة أو يقطعاها بها على التعاقب ، فإنّ الصادر عن كلّ واحد منهما ليس هو الصادر عن
__________________
(١) المبسوط : كتاب السرقة ج ٨ ص ٢٦ ـ ٢٧.
(٢) المهذّب : كتاب الحدود باب الحد في السرقة ج ٢ ص ٥٣٩.
(٣) السرائر : كتاب الحدود باب الحدّ في السرقة وما يتعلّق بذلك ج ٣ ص ٤٩٧.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
