أقول : ينشأ من أنّه لم يدع حقّا لازما ولا يثبت بالنكول ولا يردّ اليمين.
ومن انّه لو أقرّ بذلك لزمه الغرم ، وكلّ موضع لو أقرّ الخصم لزمه ، فمع الإنكار تتوجّه عليه اليمين. وهو الأقرب عند المصنّف ، لأنّ الدعوى في الحقيقة دعوى المال ، لزعمه أنّهما أتلفا عليه مالا بتزويرهما فكان له إحلافهما كما تتوجّه في دعوى سائر أسباب الإتلاف.
قوله رحمهالله : «المدّعي هو الذي يترك لو ترك الخصومة ، والذي يدّعي خلاف الظاهر أو خلاف الأصل والمنكر في مقابلته ، فلو أسلما قبل الوطء فادّعى الزوج التقارن فالنكاح دائم ، ولو ادّعت التعاقب فالزوج هو الذي لا يترك وسكوته والمرأة تدّعي الظاهر وهو التعاقب لبعد التقارن ففي تقديم أحدهما احتمال».
أقول : يريد تعريف المدّعي بحسب العرف الشرعي ، وقد اختلف عبارة الفقهاء في ذلك على قولين حكاهما المصنّف في الكتاب. وكذا الشيخ نجم الدين في الشرائع فقال فيه : المدّعي هو الذي يترك لو ترك الخصومة ، وقيل : هو الذي يدّعي خلاف الأصل أو أمرا خفيا ، وكيف عرّفناه فالمنكر في مقابلته (١).
وتظهر فائدة الخلاف فيما لو اختلف الزوجان اللذان أسلما قبل الدخول فقال الزوج : أسلمنا جميعا من غير أن يتقدّم إسلام أحدنا على الآخر بل كان الاسلامان
__________________
(١) شرائع الإسلام : كتاب القضاء ج ٤ ص ١٠٦.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
