أقول : المصنّف قدّم في الكتاب انّ حكم الحاكم إذا وقع خطأ فإن كان مخالفا لدليل قطعي ـ مثل أن يخالف كتاب الله عزوجل أو السنّة المتواترة أو الإجماع ـ فإنّه ينقض ، سواء كان هو الحاكم به أو غيره من الحكّام ، وإن خالف فيه دليلا ظنيّا لم ينقض ، كما لو حكم بالشفعة مع كثرة الشركاء ثمّ ظهر له انّ الحقّ بخلافه. وها هنا رجع عن ذلك وقال : الأقرب انّه متى ظهر له كون الحكم خطأ فإنّه ينقضه.
ووجه ذلك انّه مصيب لإقرار الحقّ مقرّه ، وهو الآن يعتقد أنّ ما حكم به ليس حقّا ، فيجب عليه تغييره إلى جهة الحقّ والصواب. ولأنّ إقرار ما يعتقده الآن خطأ حكم بالخطإ مع العلم أو الظنّ به ، وهو غير جائز قطعا.
قوله رحمهالله : «ولو شهد على طلاقه فاسقان باطنا وظاهرهما العدالة وقع ، واستباح كلّ منهما نكاحها على إشكال».
أقول : قد تقدّمت هذه المسألة في كتاب الطلاق (١) وذكرنا وجه الإشكال هناك.
قوله رحمهالله : «ولو ادّعى على شاهدين أنهما شهدا عليه بزور أحضرهما ، فإن اعترفا غرّمهما ، وإلّا طالب المدّعي بالبيّنة على اعترافهما ، فإن فقدها ففي توجّه اليمين عليهما إشكال ، أقربه ذلك».
__________________
(١) تقدّم في ج ٢ ص ٥٧٥.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
