أقول : إذا ادّعى أحد الخصمين حقّا على خصمه فأنكره خصمه فأقام المدّعى عليه بيّنة بدعواه ولا يعرف الحاكم عدالة الشهود وطلب التزكية فسأله الغريم حبس غريمه حتى تثبت تزكيتهم قال الشيخ في المبسوط : يحبس ، لأنّه قال فيه : إذا قال المحبوس : حبست على تعديل البيّنة لأنّ المدّعي أقام شاهدين فلم يعرف الحاكم عدالتهما فحبسني حتى يعرف ذلك من حالهما فالكلام في أصل المسألة هل يحبس بهذا أم لا؟ قال قوم : يحبس ، لأنّ الذي عليه أن يقيم البيّنة ، والذي بقي على الحاكم من معرفة العدالة ، ولأنّ الأصل العدالة حتى يعرف غيرها. وقال قوم : لا يحبس ، لجواز أن يكون فاسقا وحبسه بغير حقّ أو يكون عدلا وحبسه بحقّ ، فإذا انقسم الى هذا لم يحبسه بالشكّ. والأوّل أصحّ عندنا (١).
والأقرب عند المصنّف المنع من حبسه ، لأنّ الحبس عقوبة لم يثبت سببها ، فانّ سببها هو البيّنة المعلومة العدالة ولم تحصل.
قوله رحمهالله : «ولا يثبت الجرح إلّا مفسّرا على رأي».
أقول : قال الشيخ في المبسوط (٢) والخلاف (٣) : لا تقبل شهادة الجرح إلّا مفسّرا ، ويقبل التعديل مطلقا.
وفرّق في المبسوط بين التعديل والجرح ، فإنّ التزكية إقرار صفة على الأصل فلهذا قبلت من غير تفسير ، والجرح إخبار عمّا حدث من عيوبه وتجدّد من معاصيه
__________________
(١) المبسوط : كتاب آداب القضاء ج ٨ ص ٩٣ ـ ٩٤.
(٢) المبسوط : كتاب آداب القضاء ج ٨ ص ١٠٩.
(٣) الخلاف : كتاب آداب القضاء المسألة ١٣ ج ٣ ص ٣١٣ طبعة إسماعيليان.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
