وخالف الشيخ في ذلك فقال في المبسوط : إذا قال المزكّي : هو عدل كفى ذلك في التزكية ، لقوله تعالى (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) فاقتصر على العدالة فقط. قال : ومنهم من قال : لا بدّ أن يقول : عدل عليّ ولي ، لأنّ قوله : عدل لا يفيد العدالة في كلّ شيء ، وانّما يفيد انّه عدل ، كقوله : انّه صادق لا يفيد الصدق في كلّ شيء ، فافتقر إلى قرينة يزيل الاحتمال ويجعله مطلق العدالة فيقول : مقبول الشهادة في كلّ شيء ، فيقول : عدل عليّ ولي ، فلا يبقى هناك ما لا يقبل شهادته فيه. قال : والأوّل أقوى (١) ـ أي الاقتصار على لفظ العدالة.
الثاني : انّ الأقرب انّه يكفي الاقتصار على الثاني خاصّة ـ أي على قوله : مقبول الشهادة ـ وهذا قد صرّح به في قوله : «والأقرب الاكتفاء بالثاني».
ووجه القرب انّ كونه مقبول الشهادة أخصّ من كونه عدلا ، وذلك لأنّ كلّ مقبول الشهادة عدل ، فإنّه لا تقبل شهادة الفاسق ، وليس كلّ عدل مقبول الشهادة ، لأنّه قد يكون عدلا ولا تقبل شهادته على بعض الأحوال ـ كشهادة الولد العدل على أبيه ، والعدل على عدوه ، أو لشريكه فيما هو شريك فيه ، وأمثال ذلك ـ والشهادة بالخاصّ تستلزم الشهادة بالعامّ ، فكان قوله : «هو مقبول الشهادة» كافيا عن ذكر العدالة.
قوله رحمهالله : «ولو سأل المدّعي حبس الغريم بعد سماع بيّنة الى أن تثبت العدالة قيل : جاز ، لقيام البيّنة بدعواه ، والأقرب المنع».
__________________
(١) المبسوط : كتاب آداب القضاء ج ٨ ص ١١٠.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
