ومن انّ الحاكم لو حكم بذلك لكان قد حكم بشهادة الشاهدين مع الشكّ في عدالتهما وعدم البيّنة ، وهو غير جائز.
قوله رحمهالله : «وله أن يحكم بشهادة عدلين إن نصب حاكما في التعديل».
أقول : لمّا ذكر المصنّف انّه لا يجوز التعويل في الجرح على شهادة واحد أو اثنين أو أكثر ما لم يبلغ الى حدّ العلم فنبّه بعد ذلك على انّه لا يجوز التزكية والتعديل إذا لم يكن عالما بحال المزكّي وإن شهد عنده واحد أو اثنان أو أكثر ممّا لا يفيد العلم ، إلّا أن نصبه الحاكم ـ كالإمام أو القاضي ـ حاكما في التعديل فله حينئذ أن يحكم بشهادة عدلين. وتكون الفائدة في ذلك حاصلة بأن يكون الشاهد بالحقّ مجهول الحال عند الحاكم والمنصوب للحكم بالتعديل ، وهناك شاهدان يشهدان بعدالة الشاهد ويعرف المنصوب عدالتهما دون الحاكم ، فإذا نصب حاكما في ذلك سمع من البيّنة التي تعرف عدالتها.
قوله رحمهالله : «ولا بدّ في التعديل من الشهادة به والإتيان بلفظها فيقول : أشهد انّه عدل مقبول الشهادة ، فربّ عدل لا تقبل شهادته ، والأقرب الاكتفاء بالثاني».
أقول : قد ذكر المصنّف هنا حكمين :
الأوّل : انّه لا يكفي في التزكية الاقتصار على قوله : «هو عدل» ولم يصرّح بذلك ، بل ظاهر كلامه يدلّ على ذلك بقوله : «فربّ عدل لا تقبل شهادته» فيقول : هو عدل مقبول الشهادة.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
