يذهب الى انّ الحاكم يحكم بعلمه؟ لو لا قلّة التأمّل من ابن الجنيد (١).
قوله رحمهالله : «ولو شهد عنده شاهدان بقضائه ولم يتذكّر فالأقرب القضاء».
أقول : وجه القرب انّه قاض نافذ الحكم وقد شهد عنده بيّنة عادلة بأنّ ذلك الحكم قد حكم به حاكم فوجب إنفاذه ، كما لو كانت الشهادة على حكم غيره من القضاة ، بل هو أبلغ ، لأنّه واثق بحال نفسه وعالم بما هو عليه من نفوذ القضاء ، أمّا غيره فإنّما يبني فيه على غلبة الظنّ من حصول الشرائط فيه.
وخالف الشيخ في ذلك ، فقال في المبسوط : لو قال المدّعي : أنت حكمت [به] لي عليه فإن ذكر الحاكم ذلك أمضاه ـ إلى قوله : ـ وإن لم يذكره وقامت البيّنة عنده انّه كان قد حكم به لم تقبل الشهادة على فعل نفسه عندنا وعند جماعة ، وقال قوم : تسمع الشهادة على فعل نفسه ويمضيه. والأوّل أقوى (٢).
قوله رحمهالله : «يجب على الحاكم الاستزكاء مع الشكّ بالعدالة وإن سكت الخصم ، إلّا أن يقرّ الخصم بعدالتهما على إشكال».
أقول : إذا أقرّ المشهود عليه بعدالة الشاهدين اللذين شهدا عليه ولم يكن الحاكم عالما بعدالتهما ولا قامت البيّنة عنده بذلك ففي جواز الحكم حينئذ إشكال.
ينشأ من اعتراف الخصم بعدالتهما فكان إلزاما له بمقتضى إقراره.
__________________
(١) الانتصار : مسائل القضاء والشهادات ص ٢٣٦ ـ ٢٤١.
(٢) المبسوط : كتاب آداب القضاء ج ٨ ص ١٢١.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
