قوله رحمهالله : «ولو وجب بغير إذنه قيل : له منعه من التكفير وإن لم يكن الصوم مضرّا ، وفيه نظر».
أقول : هذا القول المحكي ظهار قول الشيخ ، فقال في المبسوط : إذا كان العبد من أهل الصوم ـ الى قوله : ـ وإن كان العقد بإذنه والحنث بغير إذنه قال قوم : له الصيام ، لأنّ سبب الوجوب كان بإذنه ، وقال آخرون ـ وهو الصحيح ـ انّه ليس له الصيام بغير إذنه ، لأنّه إذا أذن له في اليمين فقد منعه من الحنث بها. ثمّ قال : وكلّ موضع قلنا له منعه فيه ، فإذا أراد أن يصوم في وقت يضعف به بدنه وعمله ـ وهو نهار الصيف ـ فانّ له منعه منه ، فإن خالف وصام وقع موقعه ، ويقوى في نفسي انّه لا يقع موقعه. وكذلك نقول : إذا حجّ بغير إذنه لا يقع موقعها ، وإن كان الزمان معتدلا لا يضرّ به الصيام ـ كزمان الشتاء وما جاوزه ـ فليس له منعه منه ، لأنّه لا ضرر على سيده فيه ، وقال قوم : وعلى هذا لو صام الغير تطوّعا في هذه الأوقات لم يكن لمولاه منعه ، لأنّه لا ضرر عليه ، وعموم أخبارنا تمنع منه (١).
ومنشأ النظر ما ذكره الشيخ من انّه لم يأذن له في الحنث.
ومن انّ يمينه انعقدت ، لكونها بإذن سيده ، فإذا حنث وجبت الكفّارة على العبد إجماعا ، وليس للسيد منعه من أداء الواجبات.
قوله رحمهالله : «ويكفي ما يواري الرضيع إذا أخذ له الولي ، ولو أخذ لنفسه ففي الإجزاء نظر».
__________________
(١) المبسوط : كتاب الأيمان فصل في كفّارة يمين العبد ج ٦ ص ٢١٧ ـ ٢١٨.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
