قوله رحمهالله : «ولو أعتق قبل الأداء فكالحرّ ، ولو أعتق بعد التلبّس فكذلك على إشكال».
أقول : يريد لو وجب على العبد كفّارة مثل كفّارة الظهار وقتل الخطأ ففرضه أن يصوم شهرا ، فلو أعتق قبل الأداء وقبل التلبّس بالصوم كان حكمه حكم الحرّ في وجوب شهرين متتابعين ، لما قدّمناه من انّ الاعتبار في الكفّارة بحال أدائها لا بحال وجوبها. امّا لو أعتق بعد التلبّس في صوم الشهر ففي وجوب إتمام شهرين كالحرّ أو جواز الاقتصار على الشهر الواحد إشكال.
ينشأ من انّه الآن حرّ قبل أن يبرأ من الكفّارة ، فكان حكمه حكم الأحرار في وجوب إتمام الشهرين.
ومن انّه عند الوجوب وعند الشروع في الأداء كان عبدا وفرضه صوم شهر ، والأصل براءة الذمّة ممّا زاد عليه.
قوله رحمهالله : «وقيل : يجوز تفريق الباقي قولان».
أقول : إذا وجب على الحرّ صوم شهرين متتابعين فصام شهرا ومن الثاني يوما ثمّ فرق الباقي أجزأه إجماعا ، وهل يكون التفريق جائزا أو لا؟ فيه قولان :
أحدهما : انّه يكون مأثوما بالتفريق وإن كان مجزئا ، وهو قول أبي الصلاح (١) ، وابن إدريس (٢).
__________________
(١) الكافي في الفقه : فصل في بيان أحكام صيام شهرين متتابعين ص ١٨٩.
(٢) السرائر : كتاب الأيمان والنذور والكفّارات باب الكفّارات ج ٣ ص ٧٦.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
