أقول : هذه المسألة تفريع على انّ المشي أفضل من الركوب أو الركوب أفضل ، فقيل : المشي أفضل ، وإليه ذهب المصنّف في بعض كتبه. فقال في التحرير : المشي أفضل من الركوب مع المكنة ، وكان زين العابدين عليهالسلام يمشي وتساق معه المحامل والرحال ، وروي انّه ما تقرّب الى الله عزوجل بشيء أحبّ إليه من المشي إلى بيته الحرام على القدمين ، وانّ الحجّة الواحدة تعدل سبعين حجّة (١). وقال آخرون : الركوب أفضل.
وفصّل الشيخ في المبسوط فقال : ومن كان مستطيعا للزاد والراحلة وخرج ماشيا كان أفضل له من الركوب إذا لم يضعفه ذلك عن القيام بالفرائض ، فإن أضعفه عن ذلك كان الركوب أفضل (٢). ومثله قال في النهاية (٣).
ويقرب منه ما فصّله نجم الدين جعفر بن سعيد في الشرائع فقال : ومن وجب عليه الحجّ فالمشي أفضل من الركوب إذا لم يضعفه ، ومع الضعف الركوب أفضل (٤). فخصّ هذا التفضيل ممّن وجب عليه الحجّ ، ولم يتعرّض لغير الواجب.
إذا عرفت هذا فإذا نذر أن يحجّ ماشيا فلا شكّ في انعقاد النذر في أصل الحجّ ، امّا الوصف ـ أعني كونه ماشيا ـ فإن قلنا بأنّ المشي أفضل انعقد الوصف أيضا ، وإلّا فلا ، وعلى تقدير الانعقاد من أيّ موضع يلزمه المشي؟ قال المصنّف : يلزمه المشي من بلده ، ونقل قولا آخر : انّه يلزمه المشي من الميقات. والأوّل هو الظاهر من كلام
__________________
(١) تحرير الأحكام : كتاب الحج في معاني الحج وفضيلته ص ٨٩ س ٢٨.
(٢) المبسوط : كتاب الحج فصل في حقيقة الحج ج ١ ص ٣٠٢.
(٣) النهاية ونكتها : كتاب الحج باب وجوب الحج ج ١ ص ٤٥٩.
(٤) شرائع الإسلام : كتاب الحج الشرائط في حجة الإسلام ج ١ ص ٢٢٩.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
