وهذا من أدلّ دليل على فرحه وسروره بمعجزاته وأخباره ، فافهم .
وله في بيان هذه الحكاية أشعار اُخَر أيضاً ، منها قوله :
|
فقلت له رح راشداً في عمومة |
|
مواسين في البأساء(١) غير لئام |
|
فلمّا هبطنا أرض بُصرى تشرّفوا |
|
لنا فوقَ دورٍ ينظرون جسام |
|
فجاء بحيراء عند ذلك حاسراً |
|
لنا بشراب طيب وطعام |
|
فقال أجمعوا أصحابكم لطعامنا |
|
فقلنا جميعاً نقوم غير غلام |
إلى أن قال :
|
فلمّا رآه مُقبلاً نحو داره |
|
يوقّيه حرَّ الشمس ظلُّ غمام |
|
حنى رأسه شبه السجود وضمه |
|
إلى نحره والصدر أي ضمام |
|
فأقبل ركب يطلبون الذي رأى |
|
بحيراء من الأعلام وسط خيام |
إلى أن قال :
|
فجاءوا وقد همّوا بقتل محمّدٍ |
|
فردّهُم عنه بحُسن خِصام |
|
بتأويله التوراة حتّى تفرّقوا |
|
وقال لهم ما أنتم بطغام |
|
فذلك من إعلامه وبيانه |
|
وليس نهارٌ واضح كظلام(٢) |
ومنها : غير ذلك من الأشعار الكثيرة ، كقوله :
|
إذا اجتمعت يوماً قريش جميعها |
|
فعبد مناف سرّها وصميمها |
____________________
(١) في «س» و«ل» : «بالبأساء» بدل «في البأساء» .
(٢) تاريخ مدينة دمشق ٣ : ١٣ ـ ١٤ ، وانظر : شعر أبي طالب وأخباره : ٦٤ ـ ٦٦ ، وفيه : (عظام) بدل (جسام) ، و(محاشداً) بدل (حاسداً) ، و(بطيب شراب عنده) بدل (لنا بشراب طيب) ، و(عند ما رأى) بدل (لطعامنا) ، و(جمعنا القوم) بدل (جميعاً نقـوم) ، و(فلمّا رآه . . . ظـلُّ غمام) لم يـرد ، و(تيقّنوا) بـدل (تفرّقوا) ، وانظر سيرة ابن إسحاق : ٧٧ ، إيمان أبي طالب للسيّد فخّار : ٣٢٦ ـ ٣٢٧ ، بحار الأنوار ٣٥ : ١٣٠ ـ ١٣١ .
![ضياء العالمين [ ج ٥ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4606_zia-al-alamain-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
