ضوضاء ، فقائل يقول : استجيروا باللات والعزّى ، وقائل يقول : بل استجيروا بمناة الثالثة الاُخرى ، فقام رجل من جملتهم يقال له : ورقة بن نوفل عمّ خديجة بنت خويلد ، فقال : فيكم بقيّة ذرّيّة إبراهيم وسلالة إسماعيل ، فقالوا : كأنّك عنيت أبا طالب ؟ قال : إنّه ذاك ، فقاموا إليه بأجمعهم وقمت معهم ، فقالوا : يا أبا طالب ، قد أقحط الواد وأجدب العباد فهلمّ فاستسق لنا ، فقال : رويدكم دلوك الشمس وهبوب الريح ، فلمّا زاغت الشمس ، أو كادت وافى أبو طالب وحوله أُغيلمة من بني عبد المطّلب وفي وسطهم غلام أيفع منهم كأنّه شمس دجى تجلّت عنه غمامة ، فجاء حتّى أسند ظهره إلى الكعبة في مستجارها ، ولاذ بإصبعه وبصبصت الأُغيلمة حوله وما في السماء قزعة ، فأقبل السحاب من هاهنا ومن هاهنا حتّى (كثّ(١) ولفّ وأرعد وأبرق)(٢) وانفجر له الوادي ، فلذلك قال أبو طالب يمدحه:
|
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه(٣) |
|
................... |
إلى آخر الأبيات ، انتهى .
وحيث إنّ أبيات أبي طالب التي تدلّ على تصديقه للنبيّ صلىاللهعليهوآله ، بل تنادي بإيمانه وصلت كثرةً برواية الفريقين إلى حدّ التواتر المعنوي ، أي : يفيد ملاحظة مجموعها العلم الضروريّ بكونه مصدّقاً للنبيّ صلىاللهعليهوآله ، عالماً بكونه نبيّاً ، مقرّاً بذلك ، وإن كان نقل أكثرها من طريق الآحاد من قبيل
____________________
انظر : لسان العرب ١٥ : ١١٠ ، مادة ـ عوي ـ والأتواء : الهلاك .
انظر : كتاب العين ٨ : ١٤٤ ، لسان العرب ١٤ : ١٠٦ ، مادة ـ توا ـ .
(١) كث : كثف : انظر الصحاح ١ : ٢٩٠ ، مادة ـ كث ـ .
(٢) كذا في النسخ ، وفي المصدر : لتّ ، ولفّ ، . . . ، وأرعد ، وأودق ، وأيضاً في «س» و«م» و«ن» : «كت» بدل «كث» . وما أثبتناه من «ل» .
(٣) إيمان أبي طالب للسيّد فخّار : ٣٥٠ ـ ٣٥٤ .
![ضياء العالمين [ ج ٥ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4606_zia-al-alamain-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
