موضع رحل رسول اللّه صلىاللهعليهوآله وأصحابه ، وإنّ مخّ ساقه ليسيل ، فقال عبيدة : يا رسول اللّه ، رحم اللّه أبا طالب لو كان حيّاً لرأى أنّه قد صدق في قوله :
|
كذبتم وبيتِ اللّه نُبزى محمّداً |
|
ولمّا نطاعن دونه ونناضل |
|
وننصره حتّى نصرع حوله |
|
ونذهل عن أبنائنا والحلائل(١) |
فقام رسول اللّه صلىاللهعليهوآله واستغفر له ولأبي طالب رضىاللهعنه ، وبلغ عبيدة مع النبيّ صلىاللهعليهوآله إلى الصفراء ومات فدفنه بها النبيّ صلىاللهعليهوآله »(٢) .
وروى أبو عمر(٣) الزاهد الطبري عن ثعلب(٤) ، عن ابن الأعرابي أنّه قال في لغة : العور : هو الرديء من كلّ شيء . قال : ومن العور ما في رواية ابن عبّاس ، وذكر الرواية التي ستأتي في الفصل التاسع بأسانيد عديدة عند تفسير قوله تعالى : (وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ)(٥) عن جماعة من
____________________
(١) شعر أبي طالب وأخباره : ٢٥ ، وفيه : (نناصل) بدل (نناضل) ، و(نسلمه) بدل (وننصره) ، وانظر : السيرة النبويّة لابن هشام ١ : ٢٩٤ ، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٤ : ٨٠ .
(٢) انظر : تاريخ الطبري ٢ : ٤٤٥ ـ ٤٤٦ ، السيرة النبويّة لابن هشام ٣ : ٢٤ ـ ٢٥ ، إيمان أبي طالب للسيّد فخّار : ٣٣٩ ـ ٣٤١ ، الإصابة ٤ : ٢٠٩ / ٥٣٦٧ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٤ : ٨٠ .
(٣) في «ن» : أبو عمرو .
(٤) في النسخ والمصادر : تغلب ، والصواب ما أثبتناه ، وهو أحمد بن يحيى بن زيد ابن سيّار المعروف بثعلب ، كان إمام الكوفيّين في النحو واللغة ، ومشهوراً بالحفظ وصدق اللهجة ، سمع عن : ابن الأعرابي والزبير بن بكّار وغيرهما ، وروى عنه : أبو عمر الزاهد ، والأخفش الأصغر ، أبو بكر وغيرهم ، وله كتب منها : المجالس ، والصون ، ومعاني القرآن وغيرها .
مات سنة ٢٩١ هـ ببغداد .
انظر : الفهرس لابن النديم : ٨٠ ، تاريخ بغداد ٥ : ٢٠٤ / ٢٦٨١ ، وفيات الأعيان ١ : ١٠٢ / ٤٣ ، سير أعلام النبلاء ١٤ : ٥ / ١ .
(٥) سورة الشعراء ٢٦ : ٢١٤ .
![ضياء العالمين [ ج ٥ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4606_zia-al-alamain-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
