فاشتهر عند الناس أنّ رجلاً من الأولياء أتى به الخضر من الحاجّ ، فداروا يتفحّصون عنّي ، فخفت من الشهرة واختفيت إلى أن أتى الحاجّ ، قال والد شيخي رحمه اللّه : فأخذت منه نسخة الدعاء على تصحيح الإمام عليهالسلام ، وأجاز لي روايته عنه عن الإمام عليهالسلام (١) .
وقد أجاز هو لولده شيخي المذكور طاب ثراه ، وهو من جملة إجازات شيخي لي ، وأنا اليوم أربعون سنة أقرأه وأرى منه خيراً كثيراً ، ثمّ من عجيب أمر السيّد أنّ والد شيخي حكى لولده أنّ السيّد أتاني يوماً وقال : رخّصني حتّى أروح إلى وطني الحائر فإنّي رأيت البارحة رجلاً في المنام فقال لي : عجّل بالذهاب إلى مشهد الحسين عليهالسلام فإنّ أجلك قد قرب ، فعيّنتُ أنا رجلاً من تلامذتي ليزور معه ويخدمه في الطريق ، فسافرا ، فلمّا رجع تلميذي قال : لمّا دخل السيّد المشهد المشرّف مرض اليوم الثالث من وصوله وتوفّي به رحمهالله .
وروى كمال الدين الأنباريّ ما خلاصته أنّه قال : أمسينا عند عون الدين الوزير ، فرأيناه يقرب شخصاً لا نعرفه ونسمع كلامه فتجارينا المذاهب ، فقال الوزير : أقلُّ طوائف الإسلام طائفة الشيعة ، وشرع يذمّهم .
فقال الرجل : خرجت مع والدي في البحر من بلدتنا ـ وهي متّصلة بالحبشة والنوبة ، وكلّهم نصارى ـ فأوغل بنا المركب فجاء بنا إلى جزيرة واسعة فسألنا أهلها عن اسمها واسم سلطانها ، فقالوا : اسمها المباركة واسم السلطان هو الطاهر ، قلنا : فأين سرير ملكه؟
قالوا : بالمدينة الزاهرة ، فدخلنا على واليها ، فإذا رجل عليه عباءة
____________________
(١) انظر : بحار الأنوار ٥٢ : ١٧٥ .
![ضياء العالمين [ ج ٥ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4606_zia-al-alamain-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
