وروحيهما ـ عن والده عن السيّد الثقة العالم الصالح الأمير إسحاق الاسترآبادي ، المجاور بالحائر الحسينيّ شرّفها اللّه تعالى ، بعد رجوعه من زيارة الرضا عليهالسلام إلى إصفهان ، قال : حدّثني وهو نازل عندي وكان في غاية الزهد والورع ، وقد حجّ أربعين حجّة على قدميه ، قال : انقطعت عن الحاجّ في أثناء الطريق يوماً ، في سنة من السنين فكلّما جهدت أن ألحقهم ما قدرت حتّى غابوا عنّي وذهبوا ، وكان في عين الحَرّ ، فغلب علَيَّ العطش حتّى أشرفتُ على الموت ، فجئت إلى شجرة اُمّ غيلان(١) ، وانجذعت تحتها متوّجهاً إلى القبلة ، مستسلماً للموت ، فإذا أنا براكب ناقة ظهر من بعيد فما كان إلاّ لحظة حتّى حضر عندي ، فأناخ راحلته ونزل وأخرج قدحاً فملأه من ماء معه وأتى به إلَيَّ ، وقال لي : يا إسحاق ، قم واشرب ، فشربتُ حتّى ارتويتُ ، وسلّمتُ عليه ، فردّ علَيَّ وقال لي : قم واركب ، فركب هو وأردفني فسرنا ، وأنا مسرور محبور ؛ حيث إنّه لوّح لي أنّه سيّديّ ومولاي صاحب الزمان ، فشرعتُ أقرأ دعاء الحرز اليمانيّ المشهور ، وهو يسمع ويصحّح لي كلّ ما فيه وهم من ألفاظه وعباراته أوما سقط من فقراته لم أجد شيئاً من ذلك فيما هو المعروف منه عند الناس ، حتّى أتيت إلى آخر الدعاء ، فإذا نحن بالأبطح ، فأمرني بالنزول ودخول مكّة ، فحين ما نزلت التفتُّ إليه فلم أره ، فدخلت مكّة ، وذلك قبل مجيء الحاجّ بتسعة أيّام ،
____________________
الصحيفة ، وحديقة المتّقين ، وغيرها ، توفّي سنة ١٠٧٠ هـ .
انظر : روضات الجنّات ٢ : ١١٨ / ١٤٧ ، رياض العلماء ٥ : ٤٧ ، أمل الآمل ٢ : ٢٥٢ / ٧٤٢ ، الأعلام ٦ : ٦٢ .
(١) هي الطلح : شجرة طويلة حجازيّة يسمّيها العامّة أُمَّ غيلان ، ولا تنبت إلاّ في أرض غليظة شديدة .
انظر : معجم النبات والزراعة ١ : ١٨٦ .
![ضياء العالمين [ ج ٥ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4606_zia-al-alamain-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
