فعلّمني الدين فتشيّعتُ ، ثمّ قال : «أتحبّ أن ترجع إلى أهلك ؟» .
قلت : نعم يا سيّديّ وأُبشّرهم بما أتاح اللّه لي ، فأومأ إلى الخادم فأخذ بيدي وناولني صُرّة ، وخرج ومشى معي خطوات ، فنظرت إلى ظلال وأشجار ومنارة مسجد ، فقال لي : أتعرف هذا البلد؟ قلت : إنّ بقرب بلدنا بلدة تُعرف بأسد آباد ، وهي تشبهها ، فقال : هذه أسد آباد ، امض راشداً ، فالتفتُّ فلم أره .
فدخلت أسد آباد ، فإذا في الصُّرّة خمسون ديناراً ، فدخلت همدان وجمعت أهلي وبشّرتهم بالحال ، ولم نزل بخير ما بقي معنا من تلك الدنانير(١) .
أقول : وقد وقع نظير هذا وأوثق منه في قرب زماننا هذا ، وهو أنّه حدّثني شيخي وأُستادي الثقة ، العلاّمة المتوحّد في زمانه ، مولانا محمّد باقر(٢) ـ ابن العلاّمة الزاهد ، مولانا محمّد تقي(٣) قدس [ اللّه ] سرّهما
____________________
(١) كمال الدين : ٤٥٣ / ٢٠ ، الثاقب في المناقب : ٦٠٥ / ٥٥٣ ، بحار الأنوار ٥٢ : ٤٠ / ٣٠ ، نقلاً عن كمال الدين بتفاوت فيها .
(٢) هو مولانا محمّد باقر ابن مولانا محمّد تقيّ ، المشتهر بالمجلسيّ ، عالم ، فاضل ، ماهر ، فقيه ، متكلّم ، محدّث ، ثقة ثقة ، وهو الذي روّج الحديث ونشره لا سيّما في الديار العجميّة ، لم يوجد له في عصره ولا قبله ولا بعده قرين في ترويج الدين وإحياء شريعة سيّد المرسلين بالتصنيف والتأليف ، وقمع المعتدين والمخالفين من أهل الأهواء والبدع والمعاندين ، له مؤلّفات كثيرة مفيدة ، منها : كتاب بحار الأنوار في أخبار الأئمّة الأطهار ، وجلاء العيون ، وحياة القلوب ، ومرآة العقول ، وغيرها ، توفّي سنة ١١١١هـ .
انظر : روضات الجنّات ٢ : ٧٨ / ١٤٢ ، ورياض العلماء ٥ : ٣٩ ، وأمل الآمل ٢ : ٢٤٨ / ٧٣٣ ، والأعلام ٦ : ٤٨ .
(٣) هو مولانا محمّد تقيّ بن مقصود علي الاصفهاني ، كان أفضل أهل عصره في فهم الحديث ، وأحرصَهم على إحيائه ، وأقدمهم إلى خدمته ، وأعدلهم في الدين وأقواهم في النفس ، له كتب ، منها : شرح من لا يحضره الفقيه ، فارسيٌّ ، وشرح
![ضياء العالمين [ ج ٥ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4606_zia-al-alamain-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
