فقلت : من الأهواز ، فقال : أتعرف فلاناً وفلاناً ؟ إلى أن قال : أتعرف عليّ بن إبراهيم بن مهزيار؟ فقلت : أنا عليّ ، فقال : أهلاً وسهلاً بأبي الحسن ، الخبر ـ إلى أن قال ـ : فقال لي : صر إلى رحلك وكن على أُهبة حتّى إذا ذهب الثلث من الليل ، فالحق بنا في الموضع الفلاني .
فصرت إلى رحلي حتّى صار الوقت ، فقمت إلى رحلي وأصلحته وقدّمت راحلتي فحملتها وصرت أمشي حتّى لحقت الشَعبْ ، فإذا أنا بالفتى هناك يقول : أهلاً وسهلاً بك ، طوبى لك فقد أذن لك ، فسار وسرت بسيره حتّى جاز عرفات ، وصرنا في أسفل ذروة جبل الطائف ، فقال لي : انزل وخُذ في أُهبة الصلاة ، فنزل ونزلت حتّى فرغ من صلاته وفرغت ، ثمّ صلّينا صلاة الفجر فأوجز وأوجزت فيها فسلّمنا وعفّر وجهه في التراب ، فركبنا وسرنا حتّى علا الذِروة ، فرأيت بقعةً نزهةً كثيرة العشب والكلاء ، وإذا أنا بكثيب من رمل في أعلى البقعة ، فوقه بيت من شعر يتوقّد نوراً فأخبرته بما رأيت ، فقال : طب نفساً وقرَّ عيناً ، فإنّ هناك أمل كلّ مؤمّل ، فسرنا حتّى صرنا في أسفل الذّروة ، فقال لي : انزل ، فنزلنا ، فقال لي : خلّ عن زمام الراحلة ، فإنّ هاهنا حرم أمن ، فخلّيت عن زمامها وسرت معه ، فلمّا دنا من الخباء سبقني ، وقال لي : قف حتّى يأتيك الإذن ، فما كان إلاّ هنيئة إذ خرج إلَيَّ وهو يقول : ادخل ، فدخلتُ عليه صلوات اللّه عليه ، وهو غلام أمردٌ جالسٌ على نطع أحمر ، متكّئ على مسورة أديم ، فسلّمت عليه ، فردّ علَيَّ السلام ، فرأيت وجهه مثل فلقة قمر ، ممدود القامة ، صلت الجبين ، واضح السنّ ، ناصع اللون ، أزجّ الحاجبين ، أدعج العينين ، أقنى الأنف ، سهل الخدّين ، على خدّه الأيمن خال ، كأنّه فتاتة مسك على بياض الفضّة .
فلمّا أن بصرت به حار عقلي في نعته وصفته ، فقال لي : «يابن
![ضياء العالمين [ ج ٥ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4606_zia-al-alamain-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
