وكانت مدّة هذه [ الغيبة ](١) أربعاً وسبعين سَنة ، وكان أبو عَمرو عثمان بن سعيد باباً لأبيه وجدّه عليهماالسلام من قبلُ ، وثقة لهما ، ثمّ تولّى البابيّة من قِبَله عليهالسلام ، وظهرت المعجزات على يده ، ولمّا مضى لسبيله قام ابنه أبو جعفر محمّد مقامه بنصّه عليه ، ومضى على منهاج أبيه رضي اللّه عنهما ، في آخر جمادى الآخرة ، سنة أربع وعشرين وثلاثمائة ، وكانت مدّة تولية البابيّة خمسين سنة ، وقام مقامه أبو القاسم الحسين بن روح بن أبي بحر من بني نوبخت ، بنصّ أبي جعفر محمّد بن عثمان عليه ، وأقامه مقام نفسه بأمر الإمام عليهالسلام ، كما نقل جمع أنّه لمّا احتضر أبو جعفر قال : أبو القاسم الحسين النوبختي القائم مقامي ، والسفير بينكم وبين صاحب الأمر والوكيل والثقة والأمين ، فارجعوا إليه في أُموركم ، فبذلك أُمرت وقد بلّغت ، ومات الحسين رضىاللهعنه في شعبان ، سنة ستّ وعشرين وثلاثمائة ، وقام مقامه أبو الحسن عليّ بن محمّد السمري بنصّ أبي القاسم عليه بأمر الإمام عليهالسلام ، وتوفّي هو في شعبان أيضاً سنة ثمان أو تسع وعشرين وثلاثمائة .
قال في ربيع الشيعة : روي عن (الحسن بن الحسن)(٢) بن أحمد المكتّب أنّه قال : كنت بمدينة السلام في السنة التي توفّي فيها عليّ بن محمّد السمري ، فحضرته قبل وفاته بأيّام ، فأخرج إلى الناس توقيعاً من صاحب الأمر ، نسخته :
بسم اللّه الرحمن الرحيم
«يا عليّ بن محمّد السمري ، أعظم اللّه أجر إخوانك فيك ، فإنّك ميّت
____________________
(١) ما بين المعقوفين إضافة من المصدر .
(٢) كذا في النسخ ، وفي المصدر : «أبي محمّد الحسن» . وفي نسخة «س» و«ل» : «الحسين بدل الحسن» .
![ضياء العالمين [ ج ٥ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4606_zia-al-alamain-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
