خير من الغنى مع عدوّنا ، والقتل معنا خير من الحياة مع عدوّنا» ؟
فرجع الجواب : «إنّ اللّه تعالى يُمحّص ذنوبَ أوليائنا إذا تكاثفت بالفقر ، وقد يعفو عن كثير ، وهو كما حدّثتك نفسك : الفقر معنا خير من الغناء مع عدوّنا ، ونحن كهفٌ لمن التجأ إلينا ونورٌ لمن استضاء بنا وعصمة لمن اعتصم بنا ، من أحبّنا كان معنا في السنام الأعلى ، ومن انحرف عنّا فإلى النار هوى»(١) .
وقال أبو هاشم : سأل محمّد بن صالح الأرمنيّ أبا محمّد عليهالسلام وأنا حاضر عن قوله تعالى : (لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ)(٢) ، فقال : «له الأمر من قبل أن يأمر به ، وله الأمر من بعد أن يأمر به بما يشاء» ، فقلت في نفسي : هذا مثل قول اللّه [ تعالى ] : (أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ۗ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ)(٣) فأقبل علَيَّ فقال : «هو كما أسررتَ في نفسك (أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ۗ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ)» فقلت : أشهد أنّك حجّة اللّه وابن حججه في عباده(٤) .
وقال أبو هاشم : وسألته عن قوله تعالى : (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا)(٥) إلى آخر الآية ، فقال : «كلّهم من آل محمّد عليهمالسلام ، الظالم
____________________
(١) رجال الكشي : ٥٧٩ / ١٠١٨ ، الخرائج والجرائح ٢ : ٧٣٩ / ٥٤ ، مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب ٤ : ٤٦٨ ، كشف الغمّة ٢ : ٤٢١ ، الدرّ النظيم : ٧٤١ ، بحار الأنوار ٥٠ : ٢٩٩ ، ذيل ح٧٢ .
(٢) سورة الروم ٣٠ : ٤ .
(٣) سورة الأعراف ٧ : ٥٤ .
(٤) الخرائج والجرائح ٢ : ٦٨٦ / ٨ ، مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب ٤ : ٤٦٩ ، الثاقب في المناقب : ٥٦٤ / ٥٠٢ ، كشف الغمّة ٢ : ٤٢٠ ، الدرّ النظيم : ٧٤٤ ، بحار الأنوار ٥٠ : ٢٥٧ / ١٣ .
(٥) سورة فاطر ٣٥ : ٣٢ .
![ضياء العالمين [ ج ٥ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4606_zia-al-alamain-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
