وروى يوسف بن محمّد بن زياد ، وعليّ بن سيّار ـ وهما اللّذان رويا تفسير القرآن المشهور عن أبي محمّد عليهالسلام سماعاً منه في عرض سبع سنين ـ قالا : حضرنا ليلةً على غرفةٍ لأبي محمّد عليهالسلام ، وقد كان الوالي في ذلك الوقت معظّماً له ، إذ جاء إليه ومعه رجلٌ مكتوفٌ ، فقال : يابن رسول اللّه ، أخذت هذا على باب حانوت صيرفيّ ، فلمّا هممت بضربه ، قال : إنّي من شيعة عليٍّ عليهالسلام وشيعتك ، فكففتُ عنه ، فهل هو كذلك؟ فقال عليهالسلام : «معاذ اللّه ، ما هذا من شيعة عليٍّ عليهالسلام » فنحّاه وقال : «أبطحوه» فبطحوه ، فأقام عليه جلاّدين وقال : أوجعاه ، فأهويا بعصيّهما فكان لا يصيبانه وإنّما يصيبان الأرض ، فردّه الوالي إلى أبي محمّد عليهالسلام ، فقال : عجباً لقد رأيت له من المعجزات ما لا يكون إلاّ للأنبياء ، فقال أبو محمّد عليهالسلام : «أو للأوصياء» وقال : «خلِّ عنه ، إنّما هي لنا وهو لنا محبّ» فقال الوالي : ما الفرق بين الشيعة والمحبّين؟ فقال : «شيعتنا هم الذين يتبعون آثارنا ويطيعوننا في جميع أُمورنا وأوامرنا ونواهينا ، ومن خالفنا في كثير ممّا فرض اللّه فليس من شيعتنا»(١) .
وروى جماعة عن محمّد بن إبراهيم المعروف بابن الكرديّ ، قال : قال لي محمّد بـن عليّ بن إبراهيم بن موسى بن جعفر عليهالسلام : ضاق بنا الأمر ، فقال لي أبي : امض بنا حتّى نصيرَ إلى هذا الرجل ـ يعني أبا محمّد عليهالسلام ـ فإنّه قد وصف عنه سماحة ، فقلت لأبي : (تعرفه؟ قال :)(٢)
____________________
٢ / ١٤٤ ، كشف الغمّة ٢ : ٤٢١ ، مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب ٤ : ٤٦٩ ، الثاقب في المناقب : ٥٦٥ / ٥٠٣ ، بتفاوت فيها .
(١) التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليهالسلام : ٣١٦ / ١٦١ ، الخرائج والجرائح ٢ : ٦٨٣ / ٣ ، الدرّ النظيم : ٧٤٣ ، بحار الأنوار ٦٨ : ١٥٤ / ١١ ، ضمن الحديث .
(٢) ما بين القوسين لم يرد في «ن» .
![ضياء العالمين [ ج ٥ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4606_zia-al-alamain-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
