أن تسبقه بالعفو عنه وهي مالكة لأمرها بالبلوغ وكمال العقل (١). ومنع ابن إدريس من ذلك (٢) ، وهو قول المصنّف ، وإليه أشار بقوله : «وليس بمعتمد» والدليل على ذلك انّ الحقّ للمنسوب الى الزنا ، فلم يكن لغيره العفو ولا الاستيفاء كغيره من الحقوق.
قوله رحمهالله : «في الحدّ : وهو ثمانون جلدة حرّا كان القاذف أو عبدا على رأي ، وقيل : حدّ العبد أربعون بشرط قذف المحصن».
أقول : القول بأنّ حدّ العبد إذا قذف محصنا ثمانون هو قول الشيخ في النهاية (٣).
والقول الآخر بأنّه أربعون هو قول الشيخ في المبسوط فإنّه قال فيه : فأمّا القاذف فلا يعتبر فيه الحصانة ، وإنّما الاعتبار بأنّ يكون حرّا بالغا ، فإذا كان بهذه الصفة فعليه بالقذف حدّ كامل ، فإن كان عبدا فنصف الحدّ ، وفيه خلاف. ثمّ قال : وروى أصحابنا انّ عليه الحدّ كاملا هاهنا وفي الشرب (٤).
قوله رحمهالله : «فإن تكرّر الحدّ والقذف ثلاثا قتل في الرابعة ، وقيل : في الثالثة».
أقول : ما ذكره في الكتاب من أنه يقتل في الرابعة هو قول الشيخ في النهاية (٥).
والقول المحكي انّه يقتل في الثالثة هو قول ابن إدريس (٦).
__________________
(١) المقنعة : كتاب الحدود والآداب باب الحدّ في الفرية والسبّ والتعرّض بذلك ص ٧٩٤.
(٢) السرائر : كتاب الحدود باب الحدّ في الفرية وما يوجب التعزير والتأديب ج ٣ ص ٥١٩.
(٣) النهاية ونكتها : كتاب الحدود باب الحدّ في الفرية وما يوجب التعزير ج ٣ ص ٣٣٨.
(٤) المبسوط : كتاب الحدود فصل في حدّ الزنا ج ٨ ص ١٦.
(٥) النهاية ونكتها : كتاب الحدود باب الحدّ في الفرية وما يوجب التعزير ج ٣ ص ٣٤٢.
(٦) السرائر : كتاب الحدود باب الحدّ في الفرية وما يوجب التعزير والتأديب ج ٣ ص ٥١٩.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
