ووجه القرب ما ذكره ابن إدريس ، وهو انّ الأصل مراعاة التكافؤ للقاذف أو علوّ المقذوف.
قوله رحمهالله : «والأقرب أنّ الجدّ للأب أب ، بخلاف الجدّ للأم».
أقول : الأقرب عند المصنّف انّ الجدّ للأب أب ، يعني انّه إذا قذف الجدّ ولد ابنه لم يحدّ.
ووجه القرب أنّ الأب انّما لم يحدّ في قذف ولده لحرمته ، وهي متحقّقة في طرف الجدّ ، بل هي آكد ، ولهذا لا يقتل الجدّ بولد ابنه ، كما لا يقتل الأب به ، ولصدق اسم الأب عليه.
قوله رحمهالله : «وإن سبق الأب قيل : كان له العفو والاستيفاء وليس بمعتمد».
أقول : القول المحكي هو قول الشيخ رحمهالله ، والمفيد.
امّا الشيخ فإنّه قال في النهاية : لو قال له : ابنك زان أو لائط أو بنتك زانية أو قد زنيت كان عليه الحدّ وللمقذوف المطالبة بالحدّ ، سواء كان ابنه أو بنته حيّين أو ميّتين ، وكان لهما أيضا العفو ، إلّا أن يسبقه الابن أو البنت الى العفو ، فإن سبقا الى ذلك كان عفوهما جائز (١). وكذا قال ابن البرّاج (٢).
وأمّا المفيد فقال : فإن قذف ابنته كان الحقّ له ، سواء كانت البنت حيّة أو ميّتة ، إلّا
__________________
(١) النهاية ونكتها : كتاب الحدود باب الحدّ في الفرية وما يوجب التعزير ج ٣ ص ٣٤١.
(٢) المهذّب : كتاب الحدود باب الحدّ في الفرية وما يوجب التعزير ج ٢ ص ٥٤٧.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
