ووجه القرب انّ المدّعى عليه لو أقرّ بصدق الإقرار منه ثبت حقّ المدّعي وقضى عليه بإقراره الأوّل الثابت بإقراره في مجلس الحكم.
قوله رحمهالله : «والأقرب سماع الدعوى المجهولة ـ كفرس أو ثوب ـ كما يسمع الإقرار به والوصية».
أقول : قال الشيخ في المبسوط : فإن ادّعى عليه لم تسمع إلّا محرّرة ، فأمّا أن قال : لي عنده ثوب أو فرس أو حقّ لم تسمع دعواه ، لأنّ دعواه لها جواب ، فربما كان ب «نعم» فلا يمكن للحاكم أن يقضي به عليه ، لأنّه مجهول. قالوا : أليس الإقرار بالمجهول ـ يصحّ؟ هلّا قلتم انّ الدعوى المجهولة تصحّ؟ قلنا : الفصل بينهما انّه إذا أقرّ بالمجهول ـ لو كلّفناه تحرير الإقرار ـ ربما رجع عن إقراره فلهذا ألزمناه المجهول به ، وليس كذلك مسألتنا ، لأنّه إذا رددت الدعوى عليه ليحرّرها لم يرجع ، فلهذا لم تسمع إلّا معلومة. هذا كلّه فيما إذا لم تكن وصية ، فامّا إن كانت وصية سمع الدعوى فيها وإن كانت مجهولة (١).
والأقرب عند المصنّف صحّة دعوى المجهول كما يصحّ عندنا الإقرار بالمجهول أو الدعوى بالوصية المجهولة ، عملا بأصالة الصحة السالم عن وجود ما يمنع من سماعها.
وقول الشيخ رحمهالله : «انّه لو أجاب ب «نعم» لم يصحّ القضاء عليه بالمجهول» قلنا : إذا أجاب ب «نعم» كان إقرارا فيستفسره الحاكم ، كما يستفسر في الإقرار المجهول ابتداء.
قوله رحمهالله : «وهل يشترط الجزم؟ إشكال».
__________________
(١) المبسوط : كتاب آداب القضاء ج ٨ ص ١٥٦.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
