ووجه هذا الاحتمال انّ البيّنة الجارحة قد تشهد بما يخفى عن التزكية.
وقال المصنّف في المختلف : والحقّ عندي التفصيل ، وهو أن نقول : إن جاز الجمع بين الشهادتين حكم بالجرح ، لجواز إخفاء سببه عن العدل ، وإن لم يجز وقف الحاكم ، ولم يحكم بالشهادة بل تساقط بيّنة التزكية والجرح ، وذلك مثل أن يشهد الجارح بسبب ينفيه المعدل ، كما لو شهد بأنّه في الوقت الفلاني في المكان الفلاني شرب خمرا وشهد المعدل بأنّه في ذلك الوقت بعينه كان في مكان آخر لا يمكن أن يجامع كونه في ذلك الأوّل في ذلك الوقت ، لعدم أولوية القبول ، بخلاف الأوّل فإنّ قبول الجرح أولى (١).
قوله رحمهالله : «إذا ارتاب الحاكم بعد التزكية لتوهّمه غلط الشاهد فليبحث وليسأل الشاهد على التفصيل فربما اختلف كلامه ، فإن أصرّ على إعادة لفظه جاز له الحكم بعد البحث ، وإن بقيت الريبة على إشكال».
أقول : منشأه من وجود الريبة ، وليس للحاكم أن يحكم معها بل يتوقّف.
ومن وجوب قبول شهادة الشاهدين بعد ثبوت تزكيتهما وقد حصل ، والريبة حصلت لتوهّمه غلط الشاهدين ، وقد انتفى الغلط بإصراره على ما شهد به أوّلا على وجه التفصيل.
قوله رحمهالله : «ولو اعترف بعدالة الشاهد ففي الحكم عليه نظر».
__________________
(١) مختلف الشيعة : كتاب القضاء الفصل الثالث في لواحق القضاء ص ٧٠٥ س ٣٥.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
