وقطع في المبسوط على تحريم الأسود الذي يسكن الجبال ويأكل الجيف والأبقع ، وأمّا الزاغ والغداف ـ وهو أصغر منه أغبر اللون كالرماد ـ قال قوم : حرام ، لظاهر الأخبار ، وقال آخرون : هو مباح. قال : وهو الذي ورد في رواياتنا (١).
وقال ابن إدريس : الغربان على أربعة أضرب ، ثلاثة منها لا يجوز أكل لحمها وهي : الغداف الذي يأكل الجيف ويفرس ويسكن الخرابات وهو الكبير من الغربان السود ، وكذلك الأغبر الكبير ، لأنّه يفرس ويصيد الدرّاج ، وهو من جملة سباع الطير ، وكذلك لا يحلّ أكل لحم الأبقع الذي يسمّى العقعق طويل الذنب. فأمّا الرابع وهو غراب الزرع الصغير من الغربان السود الذي يسمّى الزاغ فانّ الظاهر من المذهب انّه يؤكل لحمه دون أن يكون لحمه محظورا ، والى هذا ذهب شيخنا في نهايته ، وإن كان قد ذهب الى خلافه في مبسوطة ومسائل خلافه فإنّه قال بتحريم الجميع ، وذهب في استبصاره إلى تحليل الجميع (٢).
قوله رحمهالله : «ويكره الخطاف على رأي».
أقول : مذهب المصنّف كراهية أكل الخطاف ، وهو الظاهر من مذهب المفيد حيث قال : يحرم من الطير ما يصفّ ويحلّ منه ما يدفّ ، فإن كان يصفّ ويدفّ اعتبر ، فإن كان دفيفه أكثر أكل (٣).
__________________
(١) المبسوط : كتاب الأطعمة ج ٦ ص ٢٨١.
(٢) السرائر : كتاب الصيد والذبائح باب ما يستباح أكله من سائر أجناس الحيوان وما لا يستباح ج ٣ ص ١٠٣.
(٣) المقنعة : كتاب الصيد والذبائح والأطعمة باب الصيد والذكاة ص ٥٧٧.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
