قوله رحمهالله : «وأمّا الغراب فيحرم منه الأسود الكبير الذي يسكن الجبال ويأكل الجيف والأبقع ، وأمّا الزاغ ـ وهو غراب الزرع ـ والغداف ـ وهو أصغر منه أغبر اللون كالرماد ـ ففي تحريمهما خلاف».
أقول : المصنّف رحمهالله نقل الخلاف في الغداف والزاغ ، مع انّ الخلاف في جميع أنواع الغربان ، لكن مراده رحمهالله الخلاف المشهور في هذين.
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ للشيخ هنا أقوالا :
فقال في النهاية بالكراهة مطلقا فقال : ويكره أكل الغربان (١) ، وأطلق. وكذا ابن البرّاج (٢).
وقال في الخلاف : الغراب أكله حرام على الظاهر من الروايات ، وقد روي في بعضها رخص وهو الزاغ وهو غراب الزرع ، والغداف أصغر منه أغبر اللون كالرماد وقال الشافعي : الأسود والأبقع حرام. والزاغ والغداف على وجهين : أحدهما : حرام ، والآخر : حلال ، وبه قال أبو حنيفة. دليلنا : إجماع الفرقة وعموم الأخبار في تحريم الغراب ، وطريقة الاحتياط تقتضي ذلك أيضا (٣).
__________________
(١) النهاية ونكتها : كتاب الصيد والذبائح باب ما يستباح أكله من سائر أجناس الحيوان وما لا يستباح ج ٣ ص ٨٢.
(٢) المهذّب : كتاب الأطعمة والأشربة والصيد والذباحة باب أقسام الأطعمة والأشربة ج ٢ ص ٤٢٩.
(٣) الخلاف : كتاب الأطعمة المسألة ١٥ ج ٣ ص ٢٦٧ طبعة إسماعيليان.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
